فهرس الكتاب

الصفحة 5142 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 351

مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ من أجل خطيئاتهم. و «ما» مزيدة للتأكيد والتفخيم. وقرأ أبو عمرو «مما خطاياهم» أُغْرِقُوا بالطوفان فَأُدْخِلُوا نارًا المراد عذاب القبر أو عذاب الآخرة والتعقيب لعدم الاعتداد بما بين الإغراق والإدخال، أو لأن المسبب كالمعقب للسبب وإن تراخى عنه لفقد شرط أو وجود مانع. وتنكير النار للتعظيم أو لأن المراد نوع من النيران أعد لهم. فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصارًا (25) تعريض لهم باتخاذهم آلهة من دون اللّه لا تقدر على نصرهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وزيادتهم فيه مع أنه عليه السّلام قد بعث إليهم ليصرفهم عنه. قوله: (وما مزيدة) يعني أنها زيدت بين الجار والمجرور لتأكيد الحصر المستفاد من تقديم قوله: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ فإنه يدل على أن إغراقهم بالطوفان لم يكن إلا من أجل خطيئاتهم تكذيبا لقول المنجمين من أن ذلك كان لاقتضاء الأوضاع الفلكية إياه فإنه كفر لكونه مخالفا لصريح هذه الآية. ولزيادتها فائدة أخرى وهي تفخيم قبح خطاياهم لأنها إبهامية وإبهام الشيء يدل على أنه مما لا يمكن وصفه ولا يقادر قدره. قوله: (وقرأ أبو عمرو مما خطاياهم) كل واحد من لفظي الخطايا والخطيئات جمع خطيئة إلا أن الأول جمع تكسير والثاني جمع سلامة، وقد تقرر أن الجمع المكسر غير الأوزان الأربعة التي هي أفعل وأفعال وأفعلة وفعلة جمع كثرة لا يطلق على ما دون العشرة إلا بالقرينة والمقام مقام تكثير خطاياهم، فلعل أبا عمرو إنما قرأ «خطاياهم» بلفظ جمع الكثرة لذلك. ومن اختار لفظ جمع السلامة نظر إلى أن جمع السلامة سواء كان بالواو والنون أو بالألف والتاء لمطلق الجمع كما ذكر في شرح الرضي وهو قوله: والظاهر أن كل واحد من جمعي السلامة لمطلق الجمع من غير نظر إلى القلة والكثرة فيصلحان لهما، فلذلك قيل: إنهما مشتركان بينهما واستدلوا عليه بقوله تعالى: ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [لقمان: 27] .

قوله: (المراد عذاب القبر) تمسك أصحابنا في إثبات عذاب القبر بقوله تعالى:

أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا وذلك من وجهين: الأول أن الفاء في قوله تعالى: أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا تدل على أن الإدخال حصل عقيب الإغراق فلا يمكن حمل الإدخال على عذاب الآخرة لئلا يلزم إخلاء اللفظ عن مدلوله الوضعي من غير دليل. والوجه الثاني أن قوله تعالى: فَأُدْخِلُوا إخبار عن الماضي وهو إنما يصدق بوقوع المخبر به قبل نزول الآية.

وقال مقاتل والكلبي: معنى الآية أنهم سيدخلون في الآخرة نارا، وعبّر عن المستقبل بلفظ الماضي لأنه كائن لا محالة فكأنه قد كان كقوله تعالى: وَنادى أَصْحابُ النَّارِ [الأعراف: 50] ووَ نادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ [الأعراف: 44] ولأنه لما تحقق سبب الإدخال ومن حق المسبب أن يتحقق عقيب السبب جعل كالمتحقق وعبّر عنه بلفظ الماضي. ولا يخفى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت