فهرس الكتاب

الصفحة 5152 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 361

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ طلبنا بلوغ السماء أو خبرها. واللمس مستعار من المس للطلب كالجس يقال: لمسه والتمسه وتلمسه كطلبه وأطلبه وتطلبه. فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا حراسا اسم جمع كالخدم شَدِيدًا قويا وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها.

وَشُهُبًا (8) جمع شهاب وهو المضيء المتولد من النار.

وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ مقاعد خالية عن الحرس والشهب، أو صالحة للترصد والاستماع وللسمع صلة لنقعد أو صفة لمقاعد. فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا (9) أي شهابا راصدا له

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقتضي مفعولين، والمختار في مثله عند البصريين إعمال الثاني. ولعل الوجه في اختياره إعمال الأول أن «ما» في قوله: كَما ظَنَنْتُمْ مصدرية فكأن الفعل بعدها في تأويل المصدر والفعل أقوى من المصدر في العمل فلا ينازعه المصدر فيه فتعيّن إعمال الفعل الأول. قوله:

(طلبنا بلوغ السماء) بأن يكون اللمس مستعارا للطلب بتقدير المضاف أي بلوغ السماء وخبرها. شبّه الطلب باللمس من حيث إن كل واحد منهما يؤدي إلى غاية مطلوبه، فإن اللمس يؤدي إلى إدراك ما يدرك باللمس كما أن الطلب يؤدي إلى إدراك المطلوب فسمي الطلب باسم اللمس، ثم اشتق منه «لمسنا» بمعنى طلبنا فهو استعارة تبعية. قوله: (اسم جمع) يعني أن الحرس بفتحتين اسم مفرد في معنى الجمع وهو الحراس فإنه جمع حارس وهو الحافظ، كما أن الخدم اسم مفرد بمعنى الخدام جمع خادم، ولكونه مفرد اللفظ وصف بشديد. وقوله: فَوَجَدْناها بمعنى أصبناها وصادفناها فيتعدى إلى مفعول واحد وهو «ها» .

وجملة «ملئت» حال ولا بد في مثلها من كلمة «قد» ظاهرة أو مقدرة وإن لم تكن ظاهرة ههنا فهي مقدرة. ويحتمل أن تكون من أفعال القلوب المتعدية إلى اثنين فيكون جملة «ملئت» في موضع المفعول الثاني أي فعلمناها مملوءة و «حرسا» تمييز نحو: امتلأ الإناء ماء، و «شهبا» عطف على «حرسا» وهو في الإعراب حكمه، وهي جمع شهاب وهو الشيء المضيء الذي يتولد من نار الكواكب التي هي زينة للسماء يرى كأن كوكبا انقض وترجم به الشياطين لا بأنفس الواكب. ومردة الجن كانوا يقعدون في مواضع القعود من السماء لاستماع الأخبار من أهل السماء وإلقائها إلى الكهنة، فحرسها اللّه تعالى حين بعث رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن رمي المسترقة منهم بالشهب المحرقة فلذلك قالوا: فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لها شِهابًا رَصَدًا أي كنا قبل هذا الوقت نستمع فالآن متى حاولنا الاستماع رمينا بالشهب. قوله: (مقاعد خالية عن الحرس) على أن يكون «للسمع» صلة «لنقعد» وقوله: «أو صالحة» للترصد على أن يكون صفة «لمقاعد» . قوله: (أي شهابا راصدا له) على أن يكون الشهاب بمعنى المضيء المتولد من نار الكواكب، ويكون «رصدا» مصدرا بمعنى فاعل ومنصوبا على أنه صفة «شهابا» أي شهابا راصدا له ولأجله، فإن الشهاب لما كان معدا له صار كأنه راصد له مراقب إياه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت