فهرس الكتاب

الصفحة 5154 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 363

وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ بحراسة السماء. أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) خيرا.

وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ المؤمنون الأبرار وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ أي قوم دون ذلك، فحذف الموصوف وهم المقتصدون. كُنَّا طَرائِقَ ذوي طرائق أي مذاهب، أو مثل طرائق في اختلاف الأحوال، أو كانت طرائقنا طرائق قِدَدًا (11) متفرقة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشهب، قالوا: ما ذاك إلا من شيء حدث، فاضربوا في مشارق الأرض ومغاربها. فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بنخل يصلي بأصحابه صلاة الصبح، فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم وقالوا:

إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا الآية فأوحى اللّه تعالى إلى نبيه عليه الصلاة والسّلام: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ رواه الشيخان في صحيحيهما.

قوله تعالى: (أَشَرٌّ) يجوز أن يكون مبتدأ و «أريد بمن في الأرض» خبره وأن يكون فاعل فعل محذوف يدل عليه ما بعده أي أريد شر. وهذا أحسن لتقدم طلب الفعل وهو أداة الاستفهام. قوله: (المؤمنون الأبرار) فسر الصالحين بهم أي بالأبرار الكاملين في الصلاح لأنه جعل دون ذلك مرفوع المحل على أنه صفة مبتدأ محذوف أي ومنا قوم دون ذلك في الصلاح وهم المقتصدون وما يكون أرفع من المقتصدين الأبرار. ويجوز أن لا يكون ظرفا بل يكون بمعنى غير ويكون مرفوع المحل على الابتداء وبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن أي ومنا غير الصالحين وهذا قول الجن، أي قال بعضهم لبعض لما دعوا أصحابهم إلى الإيمان بسيد المرسلين: إنّا كنا قبل استماع القرآن دون الصالحين أي مؤمنين دون الطبقة الأولى في أعمال الخير، إذ المؤمنون بالأنبياء المتقدمين متقدمون في أعمال الخير، وما أحدثنا بإيماننا بمحمد عليه الصلاة والسّلام ما لم يكن في جنسنا. ويدل عليه أنه كان في زمن موسى وعيسى عليهما الصلاة والسّلام منهم المؤمنون حتى قالوا: إِنَّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى [الأحقاف: 30] فهذا ترغيب منهم في الإيمان لمن رجعوا إليهم منذرين. قوله: (ذوي طرائق) لما لم يمكن حمل الكلام على حقيقته لامتناع كون أنفس الذوات طرائق ومذاهب أوله بثلاثة أوجه: الأول تقدير ما أضيف إلى طرائق، والثاني حمل الكلام على التشبيه البليغ، والثالث تقديره ما أضيف اسم «كان» وتقدير موصوف «قددا» أي كانت طرائقنا طرائق قددا. وقيل: تقدير الكلام كنا في طرائق مختلفة كقوله:

كما عسل الطريق الثعلب

فحذف الجار وأوصل الفعل. قال سعيد بن المسيب: معنى الآية كنا مسلمين ويهودا ونصارى ومجوسا. وقال الحسن: الجن أمثالكم فمنهم قدرية ومرجئة ورافضة وشيعة. قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت