حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 364
مختلفة جمع قدة من قد إذا قطع.
وَأَنَّا ظَنَنَّا علمنا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ كائنين في الأرض أينما كنا فيها وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12) هاربين منها إلى السماء، أو لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا ولن نعجزه هربا إن طلبنا.
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى أي القرآن آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ فهو لا يخاف. وقرئ «فلا يخف» والأول أدل على تحقيق نجاة المؤمن واختصاصها به. بَخْسًا وَلا رَهَقًا (13) نقصا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(علمنا) يعني أن الظن هنا بمعنى اليقين، لأن الاعتقاد بأن العبد لا يفوت اللّه تعالى ولن يسبقه سواء كان مستقرا في الأرض أو هاربا منها إلى السماء من العقائد الدينية التي يجب الإيمان بها، والإيمان لا يحصل بالظن فلذلك فسره باليقين. وقوله: «في الأرض» و «هربا» حالان من فاعل «نعجز» أي لن نعجزه كائنين في الأرض أينما كنا فيها وهاربين منها إلى السماء، ولن نعجزه عن إمضاء ما أراد بنا سواء كنا ساكنين مستقرين في الأرض أو هاربين فيها من موضع إلى آخر. ومحصول المعنى على الوجه الثاني أن الفرار وعدمه سيان في أن شيئا منهما لا يفيد فواتنا عن نفاذ إرادته فينا، وفائدة ذكر الأرض حينئذ الإشارة إلى أن الأرض مع سعتها وانبساطها ليست منجى منه تعالى ولا مهربا. ويحتمل أن تكون اللام على للوجه الثاني للعهد أي لن نعجزه سواء ثبتنا في أرضنا التي نسكن فيها أم هربنا منها إلى موضع آخر. واللام على الأول لاستغراق أجزاء الأرض والمهروب إليه العالم العلوي المباين للأرض. قوله: (فهو لا يخاف) قدر المبتدأ وجعل قوله: «لا يخاف» خبرا عنه، وجعل الجملة الاسمية المصدرة بالفاء جزاء الشرط والجزاء إذا كان جملة اسمية يجب دخول الفاء عليها، لأن حرف الشرط لما لم يؤثر في الجزاء من حيث الإعراب لكون الجملة لا يظهر فيها الإعراب وجب دخول الفاء لتدل على أنها جزاء الشرط. قوله: (وقرئ فلا يخف) على أن «لا» ناهية وصحبت الفاء الدالة على الجزائية لما تقدر أن الجزاء إذا كان جملة طلبية كالأمر والنهي يجب مقارنتها لعلامة الجزاء، ولا يجوز كونها نافية وإلا لاستغنى عن الفاء بجزم الجزاء ودلالته على الجزائية. قوله: (والأول أدل على تحقيق نجاة المؤمن واختصاصها به) جواب عن قول صاحب الكشاف فإن قلت: أي فائدة في رفع الفعل وتقدير مبتدأ قبله حتى يقع خبرا له ووجوب إدخال الفاء وكان ذلك كله مستغنى عنه بأن يقال: لا يخف كما في قوله تعالى: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ [فاطر: 14] وتقرير الجواب: نعم إنه كذلك إلا أنه التزم ذلك لأنه يفيد تقوي الحكم وتقريره في ذهن السامع بسبب تكرار الإسناد الحاصل بسبب تقديم المسند إليه وتخصيص الخبر الفعلي بالمسند إليه المتقدم بحيث لا يشاركه فيه غيره، وليس المراد بقوله واختصاصها به أن تقدير المبتدأ يفيد مجموع التقوي والتخصيص لأن اجتماعهما في مثل: هو هو عرف وأنت أنت عرفت خلاف ما ذهب إليه