حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 365
في الجزاء ولا أن ترهقه ذلة أو جزاء بخس ولا رهق لأنه لم يبخس حقا ولم يرهق ظلما لأن من حق الإيمان بالقرآن أن تجتنب ذلك،
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ الجائرون عن طريق الحق وهو الإيمان والطاعة. فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب.
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) توقد بهم كما توقد بكفار الإنس
وأ لَوِ اسْتَقامُوا أي أن الشأن لو استقام الجن أو الإنس أو كلاهما. عَلَى الطَّرِيقَةِ المثلى لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا (16) لوسعنا عليهم الرزق وتخصيص الماء الغدق وهو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش والسعة ولعزة وجوده بين العرب.
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ لنختبرهم كيف يشكرونه. وقيل: معناه أن لو استقام الجن على طريقتهم القديمة ولم يسلموا باستماع القرآن لوسعنا عليه الرزق مستدرجين لهم لنوقعهم في الفتنة ونعذبهم في كفرانه. وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ عن عبادته أو موعظته أو وحيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشيخ عبد القاهر والسكاكي، وإنما يفيد التخصيص إذا اعتبر أن المقدم كان مؤخرا على أنه فاعل معنى ثم قدم ليفيد التخصيص وإنما لم يعتبر ذلك بل اعتبر كونه مبتدأ محضا فلا يفيد إلا التقوي.
قوله: (أو جزاء بخس) بتقدير المضاف أي لا يخاف جزاء بخس ولا جزاء رهق على أن البخس والرهق من أفعال المكلف لا من أفعال الباري تعالى كما في الأول. قوله: (وإنا منا المسلمون الآية) من كلام الجن لأصحابهم تحريضا لهم على الإسلام ببيان أحوال الفريقين أي منا بعد استماع القرآن من أسلم ومنا من كفر. والقاسط الجائر لأنه عادل عن الحق والمقسط العادل لأنه عادل عن الجور، يقال: قسط إذا جار وأقسط إذا عدل. روي أن الحجاج قال لسعيد بن جبير: ما تقول في قال: إنك قاسط عادل؟ فقال الحاضرون: ما أحسن ما قال حسبوا أنه يصفه بالقسط والعدل. فقال الحجاج: يا جهلة جعلني جائرا كافرا وتلا قوله تعالى: وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [الجن: 15] ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الأنعام: 1] وههنا تم أقوال الجن. وقوله تعالى: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا على الطريقة من جملة الموحى به أي أوحي إلي أن الشأن استمع نفر من الجن وأن الشأن لو استقاموا على طريقة الإسلام لوسعنا عليهم في الدنيا وبسطنا لهم في الرزق وكلفناهم بالشكر فيه لنعلم كيف يشكرون. والغدق بفتح الدال مصدر غدق الماء يغدق بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع إذا غزر، وصف به الماء للمبالغة في غزارته كرجل عدل.