فهرس الكتاب

الصفحة 5157 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 366

يَسْلُكْهُ يدخله عَذابًا صَعَدًا (17) شاقا يعلو المعذب ويغلبه مصدر وصفه به.

وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ مختصة به فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) فلا تعبدوا فيها غيره.

ومن جعل «أن» مقدرة باللام علة للنهي ألغى فائدة الفاء. وقيل: المراد بالمساجد الأرض كلها لأنها جعلت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مسجدا. وقيل: المسجد الحرام لأنه قبلة المساجد ومواضع السجود على أن المراد النهي عن السجود لغير اللّه وآرابه السبعة والسجدات على أنه جمع مسجد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى: (يَسْلُكْهُ عَذابًا) أصله يسلكه في عذاب لقوله تعالى: ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر: 42] وقولهم: سلكت الخط في الإبرة، فحذف الجار وأوصل الفعل كما في قوله تعالى: وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [الأعراف: 155] والصعد مصدر صعد يصعد صعدا وصعودا، وصف به العذاب لأنه يصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه فقوله: عَذابًا صَعَدًا بمعنى ذا صعد ومشقة أو عذابا صاعدا شاقا. قد مر أن القراء السبعة اتفقوا على فتح «أَنَّ» في قوله تعالى: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ على أنه من جملة الموحى به والفاء في قوله: فَلا تَدْعُوا سببية أي إذا كان الأمر كذلك فلا تعبدوا فيها غيره. وذهب الخليل إلى أن تقدير الآية: ولأن المساجد للّه فلا تدعوا على أن اللام متعلقة بلا «تَدْعُوا» أي فلا تدعوا مع اللّه أحدا في المساجد لأنها للّه خاصة ولعبادته. فالمصنف أشار إلى ضعفه بأنه حينئذ يلزم إلغاء فائدة الفاء السببية لأن معنى السببية يستفاد حينئذ من لام التعليل. عن قتادة قال: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا فأمر اللّه تعالى أن يخلص المسلمون له الدعوة إذا دخلوا مساجدهم. قوله: (لأنه قبلة المساجد) تعليل لإطلاق لفظ المساجد وهو جمع على المسجد الحرام، والمساجد في قوله: (قبلة المساجد) جمع مسجد بفتح الجيم وهو مصدر ميمي بمعنى السجود أو اسم مكان بمعنى موضع السجود يعني أن المسجد الحرام وإن كان مكانا معينا إلا أن له تعدادا اعتباريا من حيث إن كل جزء منه قبلة لسجدة الساجدين يتوجه كل ساجد في سجدته إلى جزء من أجزائه، فكأن المسجد الحرام مساجد باعتبار كون أجزائه جهات للسجود. قوله: (ومواضع السجود) على أن المراد النهي عن السجود لغير اللّه تعالى مرفوع بالعطف على قوله المسجد الحرام، وكذا قوله: «وآرابه السبعة» وقوله: «والسجدات» ووجد في بعض النسخ بدل هذا النظم بعد قوله: «لأنه قبلة المساجد» هكذا وفسرت بمواضع السجود على أن المراد النهي عن السجود لغير اللّه تعالى وبآرابه السبعة وبالسجدات. وقوله: «على أنه جمع مسجد» أي بفتح الجيم متعلق بالتفاسير الأربعة المذكورة بقوله. وقيل: المسجد الحرام إلى آخره فإن المسجد بالفتح يصح أن يكون مصدرا بمعنى السجود واسما لمكان السجود أي ما يسجد عليه من الآراب السبعة، فإنها مواضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت