فهرس الكتاب

الصفحة 5165 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 374

الوحي متزملا في قطيفة أو تحسينا له. إذ روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان يصلي متلففا ببقية مرط مفروش على عائشة فنزل، أو تشبيها له في تثاقله بالمتزمل لأنه لم يتمرن بعد في قيام الليل، أو من تزمل الزمل إذا تحمل الحمل أي الذي تحمل أعباء النبوة.

قُمِ اللَّيْلَ أي قم إلى الصلاة أو داوم عليها فيه. وقرئ بضم الميم وفتحها للاتباع أو التخفيف. إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ (4) الاستثناء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فنبه ونودي بما يهجن إليه تلك الحالة التي كان عليها من التزمل للنوم كما يفعل من لا يهمه أمر ولا يعنيه شأن، وقيل: يا أيها النائم المتزمل بثوبه قم واشتغل بالعبودية، أمره عليه الصلاة والسّلام أن يختار التهجد على التزمل. ويؤيد هذا المعنى أمره عليه الصلاة والسّلام بالقيام إلى الصلاة بعده وهو قوله تعالى: قُمِ اللَّيْلَ أي قم للصلاة. وقيل: كان في أول ما أوحي إليه كلما سمع صوت الملك ونظر إليه أخذته الرعدة والحمى، فأتى أهله وقال:

زملوني دثروني. فبينما هو كذلك إذ جاء جبريل عليه السّلام وناداه وقال: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ تهجينا لما كان عليه وقيل: ليس بتهجين لحاله بل كان تهوينا عليه وتحسينا لحاله، إذ روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان متزملا في مرط لعائشة رضي اللّه عنها وهو يصلي. قيل عليه:

إن هذه السورة مكية وهذه الرواية تدل على أنها مدنية لأنه عليه الصلاة والسّلام لم يبن بها إلا بالمدينة. وأجيب بأنه يجوز أن يكون عليه الصلاة والسّلام قد بات في بيت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ذات ليلة وكان بعض المرط على عائشة وهي طفلة والباقي على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وليس في هذه الرواية ما يدل على أن هذه الواقعة كانت بعد البناء بها. روي أنه تزوجها في شوال سنة عشرين من النبوة قبل الهجرة بثلاث ولها ست سنين وأعرس بها بالمدينة وهي بنت سبع سنين. فنداؤه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمزمل تحسين لحاله التي كان عليها وجعل هذا النداء ذريعة إلى الأمر بالمداومة على تلك الحال الحسنة. قوله: (أي قم إلى الصلاة أو داوم عليها) الأول على أن يكون إشارة على أن تسميته بالمزمل للتهجين والثاني على أن يكون للتحسين. قوله: (وقرئ بضم الميم) يعني قرأ العامة «قم الليل» بكسر الميم لالتقاء الساكنين. وقرئ بضمها اتباعا لحركة القاف وبفتحها لخفة الفتحة و «الليل» ظرف للقيام إن استغرقه الحدث الواقع فيه. وحد الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر. وضمير «نصفه» على تقدير كونه بدلا من «قليلا» راجع إلى «الليل» وضمير «منه» و «عليه» راجعان إلى النصف والمعنى: قم إلى الصلاة في الزمان المحدود المسمى بالليل لا في الجزء القليل منه وهو نصفه، أو انقص القيام من نصفه، أو زد عليه كأنه قيل: قم نصف الليل أو أنقص من النصف أو زد عليه، وهو تخيير بين قيام النصف بتمامه والزائد عليه والناقص منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت