حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 375
من الليل ونصفه بدل من «قليلا» وقلته بالنسبة إلى الكل والتخيير بين قيام النصف والزائد عليه كالثلثين والناقص عنه كالثلث أو نصفه بدل من الليل، والاستثناء منه والضمير في «منه» و «عليه» للأقل من النصف كالثلث فيكون التخيير بينه وبين الأقل منه كالربع والأكثر منه كالنصف، أو للنصف. والتخيير بين أن يقوم أقل منه على البت وأن يختار أحد الأمرين من الأقل والأكثر، أو الاستثناء من إعداد الليل فإنه عام والتخيير بين قيام النصف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقلته بالنسبة إلى الكل) أي لا بالنسبة إلى النصف الآخر لأن كل واحد من النصفين يجب أن يكون مساويا للنصف الآخر ولا يتصور أن يكون أقل منه. قوله: (أو نصفه بدل من الليل) بدل البعض من الكل وقوله: «إلا قليلا» مستثنى من قوله: «نصفه» مقدم عليه، كأنه قيل: قم أقل من نصف الليل كالثلث. ثم إن كان ضمير «منه» و «عليه» لما هو أقل من النصف يكون المعنى حينئذ: النقص من ذلك الأقل والزيادة عليه، ويكون التخيير بين أن يقوم فيما هو أقل من النصف كالثلث، وبين أن يقوم فيما هو أنقص من ذلك الأقل كالربع، وبين أن يقوم فيما هو أزيد منه كالنصف. قوله: (أو للنصف) عطف على قوله:
«للأقل من النصف» أي على تقدير أن يكون نصفه بدلا من «الليل» ويكون «إلا قليلا» مستثنى من نصفه يجوز أن يكون ضمير «منه» و «عليه» للنصف، ويكون المعنى حينئذ: قم أقل من نصف الليل كالثلث، أو أنقص من النصف قليلا بأن تقوم الثلث مثلا. أو زد على النصف.
ويفهم من ظاهر النظم أن يكون التخيير بين ثلاثة أمور لأن فيه حرفي عطف وليس كذلك، إذ ليس ههنا إلا أمران فقط وهما القيام في أقل من النصف أو في أزيد منه لأن مدلول قولنا:
قم نصف الليل إلا قليلا وقولنا: أو انقص من نصفه واحد فلم يبق إلا الأمران فقط، فلذلك جعل أحد شقي التخيير أن يقوم فيما هو أقل من نصف الليل على البت وجعل شقه الآخر أن يختار أحد الأمرين وهما القيام فيما هو أقل من النصف والقيام فيما هو أكثر منه. قوله:
(أو الاستثناء من إعداد الليل) عطف على قوله: «والاستثناء من الليل» . جوّز أولا أن يكون الاستثناء من ساعات الليل وأجزائه بأن يكون تعريف الليل لاستغراق أجزائه، ثم جوّز أن يكون من إفراده وإعداده كأنه قيل: قم في جميع الليالي إلا قليلا من إفرادها يقع لك فيها عذر يمنعك من القيام فيها، ثم بيّن ما يقوم به من أجزاء الليل بأن خيره بين قيام النصف والناقص منه والزائد عليه. قيل: هذا التخيير على حسب طول الليالي وقصرها، فالنصف إذا استوى الليل والنهار، والنقص منه إذا قصر الليل، والزيادة عليه إذا طال الليل. قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: إن قيام الليل كان فريضة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله تعالى: قُمِ اللَّيْلَ فظاهر الأمر أنه للوجوب، ثم نسخ واختلفوا في سبب النسخ؛ فقيل: إنه كان فرضا قبل أن تفرض الصلوات الخمس ثم نسخ بها. وقيل: إن قيام الليل كان فريضة عليه وعلى