فهرس الكتاب

الصفحة 5167 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 376

والناقص منه والزائد عليه. وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) اقرأه على تؤدة وتبيين حروف بحيث يتمكن السامع من عدها من قولهم: ثغر رتل ورتل إذا كان مفلجا.

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) يعني القرآن فإنه لما فيه من التكاليف الشاقة ثقيل على المكلفين سيما على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إذ كان عليه أن يتحملها ويحملها أمته.

والجملة اعتراض يسهل عليه التكليف بالتهجد ويدل على أنه مشق مضاد للطبع مخالف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المؤمنين مع كونهم مخيرين بين المقادير المذكورة، فكان الرجل لا يدري في أي مقدار من الليل صلى وكم بقي منه فكان يقوم الليل كله مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، وشق عليهم ذلك حتى انتفخت أقدامهم فرحمهم اللّه تعالى وخفف عنهم فنسخ فريضته بقوله في آخر هذه السورة فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل: 20] وكان بين إيجاب قيام الليل وبين نسخه سنة كاملة. وقيل: سنتان

قوله: (ثغر رتل ورتل) هو بفتح التاء وكسرها، وثنايا مفلجة متباعد ما بينها. يقال:

ثغر رتل إذا كان بين الثنايا افتراق قليل. و «ترتيلا» مصدر مؤكد لفعله الدال على إيجاب الترتيل أكد إيجابه بالمصدر ليعلم أنه لا بد للقارئ منه ليتمكن هو ومن حضره من التأمل في حقائق الآيات ويستشعر عظمة اللّه تعالى وجلاله عند الوصول إلى ذكر اللّه ويقع في الخوف والرجاء عند الوصول إلى آية الوعد والوعيد، فحينئذ يستنير القلب بنور معرفة اللّه تعالى وينفتح عليه أسرار الكلام الإلهي.

قوله: (والجملة اعتراض) أي بين قوله: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا وبين قوله: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ فإنه متعلق بالأول مناسب له فوسطت هذه الجملة بينهما ليسهل عليه تكليفه بالتهجد، فكأنه تعالى قال: أمرتك بقيام الليل لأنا سنلقي عليك قولا ثقيلا فلا بد لك أن تسعى في صيرورة نفسك مستعدة لتلقي ذلك القول العظيم وذلك الاستعداد لا يحصل إلا بصلاة الليل، فإن النفس تستعد بها القبول الفيض الإلهي من حيث إن الشواغل الحسية والعوائق الجسمانية تكون ساكنة في الليلة الظلماء فإذا اشتغل الإنسان فيها بعبادة ربه وترتيل كلامه يتنور قلبه ويتقوى روحه فيزداد مناسبة واتصالا بعالم الغيب، فيستعد لتلقي المعارف الإلهية والإلهامات الربانية. قوله: (وبدل على أنه) أي التهجد عطف على قوله: «يسهل» يعني أن الفائدة الثانية للاعتراض الدلالة على أن التكليف بقيام الليل من جملة التكاليف الثقيلة التي يشتمل عليها القرآن، فعليك بملازمة هذا التكليف والاستئناس به لئلا يثقل عليك أمثاله. قوله: (مشق) بالميم الظاهر أنه تحريف من الناسخين. والأصل شق بكسر الشين وهي الشقة قال تعالى: لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ [النحل: 7] يقال: شق على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت