فهرس الكتاب

الصفحة 5168 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 377

للنفس، أو رصين لرزانة لفظه ومتانة معناه، أو ثقيل على المتأمل فيه لافتقاره إلى مزيد تصفية السر وتجريد النظر، أو ثقيل في الميزان أو على الكفار والفجار، أو ثقيل تلقيه لقول عائشة رضي اللّه عنها: رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقا. وعلى هذا يجوز أن يكون صفة للمصدر والجملة على هذه الأوجه للتعليل مستأنف فإن التهجد يعد للنفس ما به يعالج ثقله.

إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ إن النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة من نشأ من مكانه إذا نهض قال:

نشأنا إلى خوص برى نيها السرى ... وألصق منها مشرفات القماحد

أو قيام الليل على أن الناشئة له أو العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث به، أو ساعات الليل لأنها تحدث واحدة بعد أخرى، أو ساعاتها الأول من نشأت إذا ابتدأت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشيء يشق شقا ومشقة، والاسم الشق بالكسر ولم يسمع أشق علي فهو مشق. قوله: (أو رصين) أي محكم ثابت وهو عطف على قوله: «ثقيل على المكلفين والرزانة الوقار والثقل» يعني أو أن ثقله عبارة عن بلاغته وإعجازه بحسب النظم ودقة المعاني، فالثقل على الأول راجع إلى ثقل العمل به وعلى هذا إلى أن جهات حسنة وكماله ثابتة مستقرة لا تزول أبدا كثبوت الشيء الثقيل في محله. قوله: (فيفصم) أي يقلع يقال: أفصم المطر أي أقلع وانجلى. قوله: (ليرفض) أي يرشح عرقا. قوله: (وعلى هذا) أي على أن يكون «قولا ثقيلا» صفة للمصدر لا للمفعول به أي سنلقي إلقاء ثقيلا. وقول الشاعر:

(نشأنا إلى خوص برى نيها السرى ... وألصق منها مشرفات القماحد)

نشأنا أي قمنا. والخوصاء الناقة الغائرة العينين، والذكر أخوص وجمعهما خوص.

والني بفتح النون الشح واللحم يقال: ناقة ناوية أي سمينة، ونوى أي سمين. وبرى أي اذهب وأذاب من برى القلم بريا، وبريت البعير إذا حسرته وأذهبت لحمه. والسرى سير الليل. وألصق أي طأطأ ونكس، وفاعله ضمير السرى. والقماحد جمع قمحدودة وهي القفا الذي هو مؤخر الرأس ومعقد الإزار. والمعنى: قمنا إلى نوق غائرات الأعين أذاب لحمها وشحمها سير الليل وجعلها مهزولة ضعيفة، وجعل السرى قماحدها المشرفة المرتفعة من السمن لاصقة منخفضة من الهزال أي قمنا إليها ورحلناها، والناشئة على هذا صفة لمحذوف أي النفس القائمة من مضجعها بالليل للعبادة. قوله: (أو قيام الليل) على أن الناشئة مصدر كالعاقبة من نشأ إذا قام. قوله: (أو ساعات الليل) على أن تكون الناشئة صفة ساعات الليل الناشئة أي الحادثة شيئا بعد شيء. الجوهري: ناشئة الليل أول ساعاته يقال: نشأ يفعل كذا إذا ابتدأ، وأقبل شيئا بعد شيء فهو ناشئ وأنشأه اللّه فنشأ. قال زين العابدين: ناشئة الليل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت