فهرس الكتاب

الصفحة 5169 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 378

هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا أي كلفة أو ثبات قدم. وقرأ أبو عمرو وابن عامر وطاء أي مواطأة القلب اللسان لها أو فيها، أو موافقة لما يراد من الخضوع والإخلاص. وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) وأسد مقالا أو أثبت قراءة لحضور القلب وهدوء الأصوات

إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) تقلبا في مهامك واشتغالا بها فعليك بالتهجد، فإن مناجاة الحق تستدعي فراغا.

وقرئ «سبخا» أي تفرق قلب بالشواغل مستعار من سبخ الصوف وهو نفشه ونشر أجزائه.

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ودم على ذكره ليلا ونهارا. وذكر اللّه يتناول كل ما يذكر به من تسبيح وتهليل وتمجيد وتحميد وصلاة وقراءة قرآن ودراسة علم. وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين المغرب إلى العشاء لأن ناشئة الليل هي الساعة التي منها يبتدئ إنشاء الليل. وقيدها ابن عباس والحسن بما كان بعد العشاء وما كان قبلها فليس بناشئة، وخصصتها عائشة بما كان بعد النوم فلو لم يتقدمها نوم لم تكن ناشئة. وقيل: الليل كله ناشئة. قوله: (أي كلفة أو ثبات قدم) تفسيران «لوطئا» بفتح الواو وسكون الطاء وقصر الألف وهو مصدر قولك: وطئ الشيء إذا داسه برجله أو جعل عليه ثقله، فإن النفس القائمة بالليل إلى العبادة أشد وطئا من التي تقوم بالنهار، على أن يكون الوطئ عبارة عن الكلفة والثقلة كما يقال: اشتدت على القول وطأة سلطانهم إذا ثقل عليهم معاملته معهم وفي الحديث: «اللهم اشدد وطأتك على مضر» والمقصود من الحكم بأن النفس التي تنشأ بالليل من مضجعها أشد كلفة بيان أنها أكثر ثوابا لأن ثواب العبادة على قدر شدة الوطأة وثقلها كما قال عليه الصلاة والسّلام: «أفضل العبادات أحمرها» أي أشقها. أو على أن تكون عبارة عن ثبات القدم فإن النهار زمان التقلب للمعاش وتكثر فيه الشواغل الموجبة لاضطراب القلب للمعاش فلا يكون القائم بالعبادة فيه ثابت القدم عليها، فيكون المقصود حينئذ بيان وجه اختيار الليل وتخصيصه بالأمر بالقيام به فإنه تعالى جعل الليل لباسا يستر الناس ويمنعهم من الاضطراب والانقلاب إلى اكتساب المعاش، وجعل النهار معاشا يباشرون فيه أمور معاشهم فلا تثبت فيه أقدامهم للعبادة.

قوله: (أي مواطأة القلب) تفسير لقراءة أبي عمرو وابن عامر «وطاء» بكسر الواو وفتح الطاء ومد الألف لأن المواطأة هي الموافقة يقال: واطأت فلانا على كذا مواطأة ووطاء إذا وافقته، فإن فسرت ناشئة الليل بالنفس الناشئة بالليل من مضجعها يكون المعنى: أنها أشد من جهة مواطأة القلب اللسان لها. وإن فسرت بقيام الليل أو بالعبادة الناشئة بالليل أو بالساعات الناشئة بالليل بمعنى الحادثة أو المبتدأة يكون المعنى: أن الناشئة بأحد المعاني أشد من جهة موافقة قلب القائم لسانه في تلك الناشئة. قوله: (وأسد مقالا أو أثبت قراءة) يعني أنه يجوز أن يكون «أقوم» اسم تفضيل من القيام بمعنى السداد والاستقامة وأن يكون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت