فهرس الكتاب

الصفحة 5170 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 379

تَبْتِيلًا (8) وانقطع إليه بالعبادة وجرد نفسك عما سواه ولهذه الرمزة ومراعاة الفواصل وضع موضع تبتلا.

رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وقرأ ابن عامر والكوفيون غير حفص ويعقوب بالجر على البدل من «ربك» . وقيل:

بإضمار حرف القسم وجوابه لا إله إلا هو. فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) مسبب عن التهليلة فإن توحده بالألوهية يقتضي أن يوكل إليه الأمور.

وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ من الحرافات وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) بأن تجانبهم وتداريهم ولا تكافئهم وتكل أمرهم إلى اللّه.

كما قال:

وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ دعني وإياهم وكل إليّ أمرهم فإن في غنية عنك في مجازاتهم. أُولِي النَّعْمَةِ أرباب التنعم يريد صناديد قريش. وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) زمانا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القيام بمعنى الثبات والاستمرار وهدوء الأصوات سكونها يقال: هدأ هدأ وهدوءا سكن، وأهدأه غيره أسكنه. والسبح التصرف في المعاش والتقلب في الأمور، ومنه السباحة في الماء، وسبخ الصوف والقطن جعله منفوشا لتفتت أجزائه وتيسير غزله. قوله: (وجرد نفسك عما سواه) إشارة إلى أن «تبتيلا» مصدر مؤكد لفعله المحذوف المدلول عليه بالالتزام لأن التبتل لا يكون إلا بالتبتيل، وتقدير الكلام، تبتل إليه وبتل نفسك عما سواه تبتيلا. قوله:

(ولهذه الرمزة) يعني أن الظاهر أن يقال: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا أو يقال: بتل نفسك عما سواه تبتيلا. لكن لم يرد النظم هكذا لرمزة خفية وهي أن المقصود بالذات إنما هو التبتل والانقطاع إليه تعالى وذلك لا يحصل إلا بتبتيل النفس وقطعها عن التعلق بما سواه، فذكر أولا التبتل إشعارا بأنه المقصود بالذات، وذكر التبتيل ثانيا إشعارا بأنه لا بد منه وإن كان مقصودا بالعرض لا بالذات لأنه نوع تعلق بغير اللّه فلا يكون مقصودا لذاته. وفي وضع التبتيل مقام التبتل رعاية الفواصل أيضا. قوله: (فإن توحده بالألوهية يقتضي أن يوكل إليه الأمور) لأن جميع ما سواه يكون ممكنا محدثا محتاجا إلى غيره فكيف يصلح أن يكون موكولا إليه الأمور؟ ومن عرف أنه لا إله إلا هو لا جرم يفوض جميع الأمور إليه ومن لا يفوض ذلك إليه فهو لا يعلم بحقيقة لا إله إلا هو، ومن اتخذه وكيلا يسترح من معارضة زيد وعمرو والاغتمام على ما فاته من المقاصد لأنه يتحقق عنده أن قيام اللّه تعالى بإصلاح أمره أحسن من قيامه بإصلاح أمور نفسه فيقع في دائرة التسليم والرضى فيستريح. ثم إنه تعالى لما أرشد رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى كيفية معاملته مع ربه من أول السورة إلى هنا اتبعه ببيان كيفية معاملته مع الخلق فقال: وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا لأن من يخالط الناس كثيرا ما يجد منهم الإيذاء والمنافرة فيعتريه بسبب ذلك الغموم فلا بد لأهل الاختلاط من الصبر الجميل وترك المخالطة بأن يخالفهم في أفعالهم السيئة ولا يخاصمهم ولا يسمعهم القبيح، وينصح لمن رجا منهم القبول وذلك هو الهجر الجميل فقد استراح منهم ثم لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت