فهرس الكتاب

الصفحة 5177 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 386

للترخيص والتخفيف، ولذلك كرر الحكم مرتبا عليه وقال: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ والضرب في الأرض ابتغاء للفضل المسافرة للتجارة وتحصيل العلم وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ المفروضة وَآتُوا الزَّكاةَ الواجبة. وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يريد به الأمر بسائر الإنفاقات في سبيل الخير أو بأداء الزكاة على أحسن وجه والترغيب فيه بوعد العوض كما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاقتصار على بعضها. وقدره أبو حنيفة بآية واحدة من أي آيات القرآن كانت، وعنه: ثلاث آيات لأنها أقل سورة. قوله: (المسافرة للتجارة) سوّى اللّه تعالى في هذه الآية بين درجة المجاهدين في سبيل اللّه والمكتسبين للمال الحلال للنفقة على نفسه وعياله والإحسان إلى ذوي الحاجات حيث جمعهما في قرن واحد، فدل على أن التجارة بمنزلة الجهاد. قال عليه السّلام: «ما من جالب يجلب طعاما من بلد إلى بلد فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند اللّه بمنزلة الشهداء» ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قوله: (وآتوا الزكاة الواجبة) قال الإمام: وقيل: زكاة الفطر لأنه لم يكن بمكة زكاة غيرها وإنما وجبت بعد ذلك. ومن فسرها بالزكاة الواجبة جعل آخر السورة مدنيا على ما روي أنه تعالى افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه حولا مع مشقة عظيمة من حيث إنه يعسر عليهم تمييز القدر الواجب حتى قام أكثر الصحابة الليل كله خوفا من الخطأ في إصابة القدر المفروض وأمسك اللّه تعالى خاتمة السورة اثني عشر شهرا في السماء حتى أنزل اللّه تعالى في آخر السورة التخفيف بنسخ تقدير القيام بالمقادير المذكورة مع بقاء فرضية أصل التهجد حسبما تيسر، ودام الأمر على ذلك ما دام عليه الصلاة والسّلام بمكة حتى نسخت فرضية أصله في المدينة بالصلوات الخمس. قوله:

(أو بأداء الزكاة على أحسن وجه) وهو إخراجها من أطيب الأموال وأكثرها نفعا للفقراء ومراعاة النية، وهي أن يقصد بإخراجها مجرد التعبد وابتغاء وجه اللّه تعالى والصرف إلى أحوج الفقراء الصالحين. ووجه هذا التفسير أن قوله تعالى: وَآتُوا الزَّكاةَ أمر بمجرد أدائها على أي وجه كان وقوله: وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ليس كذلك بل هو أمر بالإعطاء المقيد بكونه حسنا وتسمية الإنفاق على الوجه المذكور قرضا حسنا من قبيل الاستعارة حيث شبّه بالإقراض من جهة أن ما أنفقه يعود إليه على أحسن الوجوه. قوله: (والترغيب) منصوب بالعطف على الأمر. والمعنى: يريد به الأمر بسائر الإنفاقات، أو الأمر بأداء الزكاة على أحسن وجه، أو الترغيب فيه أي في سائر الإنفاقات، أو في أداء الزكاة على أحسن وجه، والتعبير عن كل واحد منها بالإقراض يتضمن وعد العوض وقد صرح به عقيبه. وقوله تعالى: تَجِدُوهُ مجزوم على أنه جواب الشرط ولفظ «هو» تأكيد للمفعول الأول لتجدوه، أو فصل بينه وبين المفعول الثاني فإن ضمير الفصل كما يتوسط بين المبتدأ والخبر قبل دخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت