فهرس الكتاب

الصفحة 5182 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 391

أو للدلالة على أن المقصود الأول من الأمر بالقيام أن يكبر ربه عن الشرك والتشبيه، فإن أول ما يجب معرفة الصانع وأول ما يجب بعد العلم وجوده تنزيهه والقوم كانوا مقرين به.

وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (4) من النجاسات فإن التطهير واجب في الصلاة محبوب في غيرها وذلك بغسلها أو بحفظها عن النجاسة بتقصيرها مخافة جر الذيول فيها. وهو أول ما أمر به من رفض العادات المذمومة. أو طهر نفسك من الأخلاق الذميمة والأفعال الذميمة فيكون أمرا باستكمال القوة العملية بعد أمره باستكمال القوة النظرية والدعاء إليه، أو فطهر دثار النبوة عما يدنسه من الحقد والضجر وقلة الصبر.

وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) واهجر العذاب بالثبات على هجر ما يؤدي إليه من الشرك وغيره من القبائح. وقرأ يعقوب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وما يكن فكبر ربك أي أي شيء يكن فلا تدع تكبيره أي وصفه بالكبرياء، وهذا آكد في إفادة الاختصاص بالنسبة إلى مجرد تقديم المفعول في نحو: زيدا ضربت من جهة التعلق بالشرط العام الذي هو وقوع شيء ما، فإن قلت: كيف يكون ربك مفعول كبّر مع الفاء القاطعة عن العمل فيما قبلها؟ قلنا: الفاء في الحقيقة داخلة على الاسم أي ما يكن فربك كبر. قوله: (أو للدلالة على أن المقصود الأول من الأمر بالقيام أن يكبر ربه) عطف على قوله لإفادة معنى الشرط أي أو هي فاء جواب الأمر بالقيام المتعقب للإنذار، فإن الأمر بالقيام لما صح أن يكون سببا لتكبيره تعالى عن أن يكون له شريك وصاحبة وولد ونحو ذلك مما يزعم المشركون في حقه تعالى، تحقق معنى الفاء من غير تقدير شرط آخر، فكأنه قيل: قم للإنذار والتحذير من عذاب اللّه فكبّر ربك عما يقول الظالمون في حقه. قوله: (وذلك بغسلها أو بحفظها عن النجاسة بتقصيرها) فيكون لفظ الثياب على حقيقتها ويحمل لفظ التطهير على المجاز أو الكناية حيث ذكر اللازم وأريد الملزوم، فإن التقصير مستلزم للطهارة.

قال عليه الصلاة والسّلام: «إزار المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من ذلك ففي النار» . قوله: (أو طهر نفسك من الأخلاق الذميمة والأفعال الذميمة) أي القبيحة. شبّه النفس بالثوب لكونه يلابس نفس الإنسان ويشتمل عليه فعبّر به عن النفس مجازا. قوله: (أو فطهر دثار النبوة) على أن الثياب مجاز مستعار لحلة النبوة والكمالات النفسانية كالدثار، أمر عليه السّلام بتطهيره دثار النبوة عما يدنسه من الحقد والضجر، فإن الكفار لما لقّبوه بالساحر شق ذلك عليه جدا حتى رجع إلى بيته وتدثر بثيابه فكان ذلك منه عليه الصلاة والسّلام إظهار جزع وقلة صبر، فقيل له عليه الصلاة والسّلام:

قم فأنذر ولا تحملنك سفاهتهم على ترك إنذارهم بل حسن خلقك ووسع صدرك قوله تعالى: (وَ الرُّجْزَ) قراءة جمهور القراء بكسر الراء وهو العذاب كما في قوله تعالى حكاية عن قوم موسى لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ [الأعراف: 134] أي لئن كشفت عنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت