فهرس الكتاب

الصفحة 5181 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 390

فيه على سبيل الاستعارة. وقرئ «المدثر» أي الذي دثر هذا الأمر وعصب به.

قُمْ من مضجعك أو قم قيام عزم وجد. فَأَنْذِرْ (2) مطلق للتعميم أو مقدر بمفعول دل عليه قوله: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: 214] أو قوله: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ: 28] .

وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وخصص «ربك» بالتكبير وهو وصفه بالكبرياء عقدا وقولا.

روي أنه لما نزل كبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأيقن أنه الوحي وذلك لأن الشيطان لا يأمر بذلك. والفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى الشرط وكأنه قال: وما يكن فكبر ربك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وقرئ المدثر) أي بفتح الدال الخفيفة وفتح الثاء المشددة على لفظ اسم المفعول من دثره غيره أي غطاه به فهو مدثر أي مغطى. والأمر في قوله: «دثر هذا الأمر» منصوب بنزع الخافض أي دثر بهذا الأمر وعصب به أي أحيط به يقال: عصب القوم بفلان أي أحاطوا به.

قوله: (قم من مضجعك) هذا على تقدير أن يكون المراد تدثره عليه الصلاة والسّلام بالدثار الحقيقي واضطجاعه في مضجعه بأحد الأسباب المذكورة. وقوله: «أو قم قيام عزم وجد» على أن يراد تدثره عليه الصلاة والسّلام بدثار النبوة والاصطفاء أو بدثار الاختفاء بجبل حراء. قوله: (فأنذر مطلق) يعني أنه منزل منزلة اللازم حيث لم يقصد تعلقه بالمفعول ولم يذكر لفظا ولا تقديرا للتعميم والاختصار كما في قوله تعالى: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ [يونس: 25] أي يدعو العباد كلهم وهذا التعميم وإن أمكن أن يستفاد من ذكر المفعول بصيغة العموم لكنه يفوت الاختصار. قوله: (أو مقدر بمفعول) أي عام أو خاص حسبما تعين القرينة عمومه أو خصوصه، فإن وجدت قرينة دلت على خصوص المفعول قدر خاصا فيقال: تقديره: قم فأنذر عشيرتك الأقربين العذاب إن لم يوجدوا ربك، وإن وجد ما يدل على عمومه قدر عاما فيقال: تقديره: قم فأنذر البشر كافة والمقدر بحسب دلالة القرينة عليه كالمذكور الذي قيد به الفعل صريحا، فإنه لما اعتبر تعلقه بمن وقع عليه سواء كان عاما أو خاصا على حسب تعيين القرينة فقد قيد بتعلقه به، وإنما يصير مطلقا إذا لم يعتبر تعلقه به أصلا وكان المعنى: فافعل الإنذار من غير تخصيص له بأحد، فكون الإنذار حينئذ مطلقا ظاهر وكذا كونه مفيدا للتعميم في المفعول. قوله: (وخصص ربك) مستفاد من تقديم المفعول. قوله: (عقدا) بأن تعتقد أنه تعالى منزه عن الشركاء والأضداد وعن مشابهة الممكنات والمحدثات. قوله: (وقولا) بأن تقول: اللّه أكبر. قوله: (والفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى الشرط) فإن حق الفاء السببية أن يكون ما بعدها مسببا لازما لما قبلها، فلما لم يذكر قبلها شيء يترتب عليه ما بعدها علم أن ما بعدها جواب شرط محذوف وأن المعنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت