حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 400
عشرة والطبيعية السبع، أو أن لجهنم سبع دركات ست منها لأصناف الكفار وكل صنف معذب بترك الاعتقاد والإقرار والعمل أنواعا من العذاب يناسبها وعلى كل نوع ملك أو صنف يتولاه وواحدة لعصاة الأمة يعذبون فيها بترك العمل نوعا يناسبه ويتولاه ملك أو صنف، أو أن الساعات أربع وعشرون خمس منها مصروفة في الصلاة فتبقى تسع عشرة قد تصرف فيما يؤاخذ به بأنواع من العذاب يتولاها الزبانية وقرئ «تسعة عشر» بسكون العين كراهة توالي الحركات فيما هو كاسم واحد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجموعها اثنتا عشرة، وأما القوى الطبيعية فهي الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة وهذه سبع قوى والمجموع تسع عشرة. فلما كان منشأ الآفات هو هذه التسع عشرة لا جرم كان عدد الزبانية هكذا فاستولى على الإنسان ملك أو صنف من الزبانية بمقابلة كفرانه بكل واحدة من هذه القوى التي كل واحدة منها نعمة إلهية يتوسل بها إلى الاستكمال بحسب القوى النظرية والعملية، وقد توسل بها إلى معصية من أنعم بها عليه.
والمراد بالقوى الحيوانية القوى التي تخص الحيوان من بين المولدات الثلاث الحيوان والنبات والمعدن وهي قسمان: مدركة وفاعلة فالمدركة عشر وهي التي لها مدخل في الإدراك بالمشاهدة أو الحفظ وهي الحواس الظاهرة والباطنة. والفاعلة اثنتان: الشهوة والغضب والقوى الطبيعية وهي التي لا تختص بالحيوان بل توجد في النبات أيضا سبع ثلاث منها مخدومة وهي الغاذية والنامية والمولدة، وأربع منها خوادم وهي الجاذبة والهاضمة والماسكة والدافعة. قوله: (ست منها لأصناف الكفار) وهم اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان وعبدة الملائكة وعبدة الشمس، وأهل كل دركة من دركات جهنم يعذبون فيها لأمور ثلاثة:
ترك الاعتقاد وترك الإقرار وترك العمل فيكون في كل دركة ثلاثة أنواع من العذاب كل نوع يناسب أمرا من تلك الأمور الثلاثة التي هي أسباب تعذيبهم فيها فيكون في ست دركات جهنم ثمانية عشر نوعا من العذاب يلي أمر كل نوع من هذه الأنواع شخص من الزبانية، أو صنف منهم فيكون مجموع أشخاص الزبانية أو أصنافها ثمانية عشر. وأما دركة الفساق فإنهم لا يعذبون فيها إلا بترك العمل فيكون فيها نوع واحد من العذاب يناسب تلك الجريمة يستولي على ذلك النوع الواحد من العذاب ملك أو صنف واحد من الزبانية فيكون المجموع تسعة عشر. قوله: (أو ان الساعات أربع وعشرون) يعني خصت أعداد الزبانية بكونها تسعة عشر بناء على أن الساعات التي خصت لتصرف في المعصية كذلك، فكان أعداد من يتولى تعذيب العصاة أيضا تسعة عشر على عدد ساعات المعصية فيتولى كل واحد منهم مجازاة المعصية الواحدة الواقعة في ساعة واحدة من تلك الساعات. قوله: (فيما هو كاسم واحد) فإن تسعة عشر ليس اسما واحدا في الأصل وإنما جعل اسما واحدا بالتركيب، فإن أصله