حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 409
بكتاب من السماء فيه من اللّه إلى فلان أن اتبع محمدا.
كَلَّا ردع لهم عن اقتراحهم الآيات. بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (53) فلذلك أعرضوا عن التذكرة لا لامتناع إيتاء الصحف.
كَلَّا ردع لهم عن إعراضهم. إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) وأي تذكرة فَمَنْ شاءَ أن يذكره ذَكَرَهُ (55) وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ذكرهم أو مشيئتهم كقوله:
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [الإنسان: 30] وهو تصريح بأن فعل العبد بمشيئة اللّه.
وقرأ نافع «تذكرون» بالتاء وقرئ بهما مشددا. هُوَ أَهْلُ التَّقْوى حقيق بأن يتقى عقابه.
وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56) حقيق بأن يغفر عباده سيما المتقين منهم. عن النبي عليه السّلام:
«من قرأ سورة المدثر أعطاه اللّه عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد وكذب به بمكة» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من يذكرهم به. وقوله تعالى: بَلْ يُرِيدُ إضراب عن إعراضهم إلى ما هو أقبح من ذلك وهو الاقتراح على سبيل الاستهزاء. قوله: (فيه من اللّه تعالى إلى فلان) أي لن نتبعك حتى يصبح عند رأس كل واحد منا كتاب عنوانه: هذا كتاب من عند اللّه رب العالمين إلى فلان ابن فلان أن اتبع محمدا فإنه رسول من قبلي إليكم. ثم أضرب وأبطل أن يكون اتباعهم إياه عليه الصلاة والسّلام لعدم إيتاء الصحف وبيّن أن ذلك لعدم خوفهم من الآخرة فقال: بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ ثم قال: كَلَّا ردعا لهم عن الإعراض عن التذكرة، ثم أثبت كونه تذكرة بليغة فقال: إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ. قوله: (فمن شاء أن يذكره) أي أن يجعله على ذكر منه ويتعظ به ذكره أي جعله نصب عينه لأن نفع ذلك راجع إليه وأنه ممكن من ذلك. قرأ الجمهور و «ما يذكرون» بياء الغيبة وتخفيف الذال والكاف على وفق ما تقدم في قوله: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ وقرأ نافع بتاء الخطاب على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب. وقرئ بتشديد الذال والكاف بالتاء والياء أيضا بمعنى بتذكرون وتتذكرون. قوله:
(وهو تصريح بأن فعل العبد بمشيئة اللّه تعالى) كما هو مذهب أهل السنة. وقالت المعتزلة:
المعنى إلا أن يقسرهم على الذكر ويلجئهم إليه. ونحن نقول: تخصيص المشيئة بالمشيئة القسرية ترك للظاهر بلا دليل. تمت سورة المدثر والحمد للّه رب العالمين.