حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 425
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ (30) سوقه إلى اللّه تعالى وحكمه.
فَلا صَدَّقَ ما يجب تصديقه أو فلا صدق ماله أي فلا زكاه. وَلا صَلَّى (31) ما فرض عليه والضمير فيهما للإنسان المذكور في أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ [القيامة: 3، 36]
وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) عن الطاعة.
ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) يتبختر افتخارا بذلك من المط فإن المتبختر يمد خطاه فيكون أصله يتمطط، أو من المطا وهو الظهر فإنه يلويه.
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (34) ويل لك من الولي وأصله أولاك اللّه ما تكرهه. واللام مزيدة كما في رَدِفَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثلا فيه كما في قوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [القلم: 42] وقولهم: كشفت الحرب عن ساقها أي اشتدت. ووجه المجاز أن الإنسان إذا أدهمته شدة شمر لها عن ساقه فقيل للأمر الشديد: ساق من حيث إن ظهوره لازم لظهور ذلك الأمر. قوله: (سوقه إلى اللّه وحكمه) يعني أن المساق مصدر ميمي بمعنى السوق، وأن الألف واللام فيه عوض عن المضاف إليه، وأن قوله: إِلى رَبِّكَ تقديره إلى حكم ربك والمعنى: أن هؤلاء في ذلك اليوم مفوض أمرهم إلى حكمه يساقون إلى حيث أمر اللّه أن يساقوا، فالسائق هو اللّه تعالى يسوق كل أحد إلى حيث شاء. ويجوز أن يكون المراد أن المسوق إليه هو الرب تعالى.
قوله: (والضمير فيهما للإنسان المذكور في أيحسب الإنسان) أي في قوله: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ [القيامة: 3] ويدل عليه قوله فيما بعد: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً [القيامة: 36] فكأنه قيل: لم يؤمن بالبعث ولا صدق بالرسول والقرآن ولا صلى. وقيل:
فلا صدق ماله أي فلا زكاة على أن فعل بمعنى تفعل ويأباه قوله: وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى وجعله صاحب الكشاف معطوفا على قوله: يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ [القيامة: 6] وهو حال من الإنسان أي أيحسب كذا بل أيريد كذا في حال كونه منكرا للبعث فلا صدق ولا صلى شرح اللّه تعالى كيفية أعماله المتفرعة على إنكار البعث مما يتعلق بأصول الدين وبفروعه، أما ما يتعلق بفروع الدين فهو ما صلى ولكنه تولى وأعرض، وأما ما يتعلق بدنياه فهو أنه ذهب إلى أهله يتمطى أي يتبختر ويختال في نفسه. فدلت الآية على أن الكافر يستحق الذم والعقاب بترك الصلاة كما يستحقهما بترك الإيمان. قوله: (من المط) وهو المد يقال: مطه يمطه أي مده وتمطط أي تمدد، وأبدلت الطاء الأخيرة من يتمطط ألفا لكراهة اجتماع الأمثال كما في:
تقضي البازي وإن كان من المطا مقصورا وهو الظهر كانت ألفه مبدلة من الواو يقال للمتبختر: يتمطى لأنه يلوي مطاه ويحركه في تبختره و «يتمطى» جملة حالية من فاعل ذهب.
قوله: (ويل لك) يريد أن «أولى لك» كلمة مستعملة في موضع ويل لك لقرب معناه من معناه، وأنه مشتق من الولي بمعنى القرب وأصله: أولاك اللّه ما تكرهه، على أن «أولى»