حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 424
لدلالة الكلام عليها.
وَقِيلَ مَنْ راقٍ (27) وقال حاضروا صاحبها من يرقيه مما به من الرقية، أو قال ملائكة الموت: أيكم يرقى بروحه ملائكة الرحمة، أو ملائكة العذاب من الرقي.
وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ (28) وظن المحتضر أن الذي نزل به فراق الدنيا ومحابها.
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) والتوت ساقه بساقه فلا يقدر تحريكها، أو شدة فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآجلة التي تبقون فيها مخلدين. والتراقي جمع ترقوة وهي عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق، والعاتق موضع الرداء من المنكب، وبلوغ النفس التراقي كناية عن الإشراف على الموت. والعامل في «إِذا بَلَغَتِ» معنى قوله: إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ أي إذا بلغت النفس الحلقوم رفعت وسيقت إلى اللّه تعالى أي إلى موضع أمر اللّه تعالى أن ترفع إليه فترفع إليه كما في قوله تعالى: إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي [الصافات: 99] معناه أني ذاهب إلى حيث أمرني ربي.
قوله تعالى: (وَ قِيلَ مَنْ راقٍ) معطوف على «بَلَغَتِ» أي وقال من حضر المحتضر عند موته من الأحبة والأقارب: هل من طبيب يرقي ويشفي برقيته؟ فلا يلقون له أطباء يغنون عنه من قضاء اللّه تعالى شيئا. والرقية هي التعويذ بما يحصل به الشفاء كما يقال: بسم اللّه أرقيك، وفعلها من باب ضرب. والاستفهام يحتمل أن يكون بمعنى الطلب كان الذين كانوا حول المحتضر طلبوا له طبيبا يعالجه وراقيا يرقيه. ويحتمل أن يكون استفهاما بمعنى الإنكار بأن يغلب عليهم اليأس من صحته فيقولون: من الذين يقدر أن يرقى هذا الإنسان المشرف على الموت؟ قوله: (أيكم يرقى بروحه) أي يصعد على أنه من الرقي وفعله من باب علم يقال: رقيت السلم أرقاه رقيا ورقيا إذا صعدت واسترقيته فرقاني يرقني رقية أي داواني بها.
عن ابن عباس قال: إن الملائكة يكرهون القرب من الكافر فيقول ملك الموت: من يرقى بروح هذا الكافر؟ وقيل: يحضر العبد عند الموت سبعة أملاك من ملائكة الرحمة وسبعة من ملائكة العذاب مع ملك الموت، فإذا بلغت نفس العبد التراقي نظر بعضهم إلى بعض أيهم يرقى بروحه السماء أمن ملائكة الرحمة أم من ملائكة العذاب؟ قوله: (وظن المحتضر) وذلك حين عاين ملائكة الموت. قال المفسرون: المراد أن المحتضر أيقن أنه فارق الدنيا وعبّر عن المعرفة التي حصلت له حينئذ بالظن لأن الإنسان ما دامت روحه ببدنه متعلقة فإنه يطمع في الحياة لشدة حبه لهذه التي أبى اللّه أن تسوى جناح بعوضة وهي الحياة العاجلة ولا ينقطع رجاؤه عنها فلا يحصل له يقين الموت بل ظنه الغالب على رجاء الحياة. ويحتمل أن يكون وجه التعبير به التهكم. قوله: (أو شدة فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة) على أن يكون التفاف الساق بالساق كناية عن تتابع الشدة والصعوبة، فإن الساق كثيرا ما يكنى به عن الشدة ويجعل