فهرس الكتاب

الصفحة 5241 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 450

النشأة الثانية ولذلك جيء «بإذا» ، أو بدلنا غيرهم ممن يطيع. وإذا لتحقيق القدرة وقوة الداعية.

إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ الإشارة إلى السورة أو الآيات القريبة. فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) تقرب إليه بالطاعة.

وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وما تشاؤون ذلك إلا وقت أن يشاء اللّه مشيئتكم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر «يشاؤون»

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المسند إليه في قوله: نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ [الإنسان: 28] وحق هذا المنعم أن يطاع في جميع ما كلف به ولا يعصى بوجه ما، وأنتم أسأتم بكمال العصيان مع كمال رغبتكم في إحسانه وفي أن يزيد عليكم ما تؤملونه ومثل هذه الرغبة تنافي العصيان. ثم أشار بقوله: وَإِذا شِئْنا الآية إلى أن من قدر على إعطاء هذه النعم قادر على أن يهلكهم ويسلب عنهم جميع ما أنعم به عليهم وأن يلقيهم في كل محنة وبلية وإن لم تطيعوا هذا المنعم القادر على كل شيء شكرا لإنعامه ورغبة في مزيد إحسانه، فلم لم تطيعوه خوفا من نقمته وقهره؟

ففيه توبيخ عظيم على كفرهم. قوله: (ولذلك جيء بإذا) فإن حقها أن تستعمل فيما هو محقق الوقوع استدل به على أن المراد بالتبديل الإعادة والبعث، فإن المعاد مثل المبدأ من حيث اشتماله على الأجزاء الأصلية المبتدأة وإن خالفه باختلاف العوارض، وأن التبديل بمعنى الإعادة محقق الوقوع لا ريب فيه، فكلمة «إذا» حينئذ تكون في موقعها. ويحتمل أن يكون المراد بتبديل أمثالهم إنشاء أمثالهم في الدنيا لا بالبعث بل بإتيان أشباههم بدلا منهم ممن يطيع كما قال: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ [النساء: 133] فحينئذ لا يكون «إذا» مناسبا للمقام لأن إهلاكهم وإيجاد أمثالهم في الدنيا ليس معلوم الوقوع، فالمناسب للمقام إيراد كلمة «إن» . والجواب أن إيجاد أمثالهم في الدنيا بمنزلة متحقق الوقوع من حيث كونه داخلا تحت قدرة اللّه تعالى وقوة ما يدعو إليه من كفرهم وعنادهم وعدل اللّه تعالى وكونه شديد العقاب. قوله: (تقرب إليه بالطاعة) فسر السبيل إلى مرضاة الرب بالطاعة وفسر اتخاذها بالتقرب بها إليه أي إذا اتضح هذا التذكير فمن شاء النجاة من ثقل ذلك اليوم وشدته اختار سبيلا مقربا إلى مرضاة ربه وهو الطاعة. قوله: (إلا وقت إن يشاء اللّه) إشارة إلى أن «إن» مع الفعل في حكم المصدر الصريح في قيامه مقام ظرف الزمان وانتصابه بالظرفية في نحو قولك: آتيك خفوق النجم وصياح الديك، فهو استثناء مفرغ أي ما تشاؤون الطاعة والتقرب بها وقتا من الأوقات إلا وقت أن يشاء اللّه تعالى مشيئتكم. فإن جميع ما يجري على الإنسان من الطاعة والمعصية والكفر والإيمان إنما يجري عليه بخلق اللّه تعالى وما يخلقه إلا بمشيئته فلا يشاء أن يخلق فيكم مشيئة الطاعة إلا إذا علم منكم اختيار ذلك.

قرأ نافع والكوفيون «تشاؤون» على الخطاب العام أو على الالتفات من الغيبة في قوله:

نَحْنُ خَلَقْناهُمْ إلى الخطاب والباقون بياء الغيبة على وفق قوله: خَلَقْناهُمْ. قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت