فهرس الكتاب

الصفحة 5240 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 449

إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ أمامهم أو خلف ظهورهم. يَوْمًا ثَقِيلًا (27) شديدا مستعار من الثقل الباهظ للحامل وهو كالتعليل لما أمر به ونهى عنه.

نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وأحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب. وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا (28) وإذا شئنا أهلكناهم وبدلنا أمثالهم في الخلقة وشدة الأسر يعني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

به ذلك، فالبكرة هي صلاة الصبح والأصيل صلاة الظهر والعصر لأن الأصيل اسم للوقت الذي يكون بعد الزوال إلى الغروب. وقيل: لما بعد العصر إلى الغروب. ثم إنه تعالى لما خاطب رسوله بالتعظيم والنهي والأمر عدل إلى شرح أحوال الكفار والمتمردين فقال: إِنَّ هؤُلاءِ أي الكفرة يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ أي يؤثرونها على الآخرة يعني أن الذي حمل هؤلاء الكفار على الكفر والإعراض عن اتباع ما تدعوهم إليه ليس هو اشتباه الحق عليهم لعدم كفاية ما نزلنا عليك من الآيات والدلائل الدالة على التوحيد وحقيقة أمر النبوة، فإن فيما بلغته إليهم كفاية في بيان الحق والإرشاد إليه وإنما الذي حملهم عليه غلبة الشهوة والمحبة لهذه اللذات العاجلة. قوله: (أمامهم أو خلف ظهورهم) فإن الوراء يستعمل في كل واحد من المعنيين. وفي الصحاح: وراء بمعنى خلف وقد تكون بمعنى قدام، فهي من الأضداد.

فهو إن كان بمعنى القدام يكون حالا من قوله: «يوما ثقيلا» وهو مفعول «يذرون» لا ظرف له، وإن كان بمعنى خلف يكون ظرفا «ليذرون» كأنه قيل: ويذرونه خلف ظهورهم، فحينئذ يكون قوله: وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا استعارة تمثيلية بأن شبهت حالهم في عدم اهتمامهم بيوم القيامة وإعراضهم عنه بجعلهم إياه وراء ظهورهم فاستعمل ما يدل على الحال المشبه بها في الحال المشبهة.

قوله: (مستعار من الثقل) الثقيل من صفات الأجسام الكثيفة ولا يوصف به الزمان حقيقة إلا أنه شبّه يوم القيامة لشدته وهو له بالشيء الثقيل الذي يتعب حامله. قوله: (وهو كالتعليل لما أمر به ونهي عنه) يعني أن توصيف اليوم بالثقل والشدة وإن وقع لتهديد الكفار وتجهيلهم إلا أنه يصلح أن يكون تعليلا لما جرى بينه تعالى وبين رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من ثقل ذلك اليوم وشدته والظفر فيه بجميع السعادات والكرامات. قوله: (وأحكمنا ربط مفاصلهم) فسر الأسر بالربط كما ثبت ذلك عند أهل اللغة وقدر بعده مضافا وهو المفاصل، فكان المعنى:

أحكمنا ربط أوصالهم بعضا ببعض كالعروق والأعصاب. لما ذكر اللّه تعالى أن الذي دعاهم إلى الاستمرار على ما هم عليه من الكفر والعناد حب العاجلة اتبعه بهذه الآية فكأنه قيل لهم: هبوا إن حبكم لهذه اللذات العاجلة طريقة مستحسنة إلا أن ذلك الحب يوجب عليكم الإيمان والطاعة أيضا من حيث إن جميع ما أنتم عليه من النعم وما تتمكنون به من الانتفاع بها فإنما هو بخلق اللّه تعالى وحده لا شريك له في خلق شيء منها، كما يدل عليه تقديم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت