فهرس الكتاب

الصفحة 5239 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 448

يكون المطاوعة في الإثم والكفر محظورا فإن مطاوعتهما فيما ليس بإثم ولا كفر غير محظور.

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وداوم على ذكره، أو دم على صلاتي الفجر والظهر أو العصر فإن الأصيل يتناول وقتيهما.

وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وبعض الليل فصل له. ولعل المراد به صلاة المغرب والعشاء وتقديم الظرف لما في صلاة الليل من مزيد الكلفة والخلوص. وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) وتهجد له طائفة طويلة من الليل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كفرة ومن كان كافرا يكون آثما لا محالة لأن الكفر أخبث أنواع الإثم فكلهم كفرة وأثمة فلا معنى لتقسيمهم في أنفسهم إلى القسمين، وإنما التقسيم باعتبار ما يدعونه إليه من الكفر والإثم. فالمعنى: لا تطع من يدعوك من الكفرة إلى الإثم ولا من يدعوك منهم إلى الكفر والتقسيم بهذا الاعتبار أفاد تعليل النهي بوصفي الكفر والإثم القائمين بهم فدل على أن مطاوعتهما فيما ليس بإثم ولا كفر غير محظور. وفي نهيه عليه الصلاة والسّلام عن إطاعة من يدعوه إلى الإثم والكفر مع أنه عليه الصلاة والسّلام لا يتصور في حقه أن يطيع أحدا منهم إشارة إلى أن الناس محتاجون إلى مواصلة التنبيه والإرشاد من حيث إن طبيعتهم التي جبلوا عليها ركب فيها الشهوة الداعية إلى السهو والغفلة، ولو أن أحدا استغنى عن توفيق اللّه تعالى وإمداده وإرشاده لكان أحق الناس به هو الرسول المعصوم صلّى اللّه عليه وسلّم. فظهر منه أنه لا بد لكل مسلم أن يرغب إليه تعالى ويتضرع إليه في أن يحفظه عن الفتن والآفات في جميع الأمور والحالات. ثم قيل: المراد بالآثم عتبة بن ربيعة وبالكفور الوليد بن المغيرة، لأن عتبة كان متعاطيا لأنواع الفسق والوليد كان متوغلا في الكفر. روي أن عتبة بن ربيعة قال له عليه الصلاة والسّلام: أرجع عن هذا الأمر حتى أزوجك ولدي فإني من أجمل قريش ولدا. وقال الوليد: أنا أعطيك من المال حتى ترضى فإني من أكثرهم مالا. فقرأ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عشر آيات من أول حم السجدة إلى قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ [فصلت: 13] فانصرفوا عنه وقال أحدهما: ظننت أن الكعبة ستقع عليّ. وقيل:

المراد بهما شخص واحد هو أبو جهل. وقيل: المراد بهما الآثم والكفور مطلقا أي شخص كان وهو الأقرب إلى إطلاق اللفظ. ثم إنه تعالى لما ذكر هذا النهي عقبه بالأمر فقال:

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ثم قيل: ليس المراد من الذكر الصلاة بل المراد به التسبيح الذي هو القول والاعتقاد أي وكن ذاكرا للّه تعالى دائما ليلا ونهارا بقلبك ولسانك كما هو المراد من قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا[الأحزاب:

41، 42]وقيل: المراد به الصلاة الخمس لأن التقييد بالبكرة والأصيل يدل على أن المراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت