فهرس الكتاب

الصفحة 5243 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 452

فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا (5) أقسم بطوائف من الملائكة أرسلهن اللّه بأوامره متتابعة فعصفن عصف الرياح في امتثال أمره ونشرن الشرائع في الأرض، أو نشرن النفوس الموتى بالجهل بما أوحين من العلم ففرقن بين الحق والباطل فألقين إلى الأنبياء ذكرا.

عُذْرًا للمحقين أَوْ نُذْرًا (6) للمبطلين، أو بآيات القرآن المرسلة بكل عرف إلى محمد عليه الصلاة والسّلام فعصفن سائر الكتب والأديان بالنسخ ونشرن آثار الهدى والحكم في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الملائكة لأنه يستلزم أن يكون مفردها مرسلا بمعنى ملك مرسل، وليس كذلك بل هي جمع مرسلة بمعنى طائفة مرسلة فتكون المرسلات بمعنى الطوائف المرسلات من الملائكة. قوله:

(متتابعة) إشارة إلى أن «عرفا» حال من المنوي في المرسلات وأنه من باب التشبيه البليغ بأن شبهت الملائكة المرسلة في تتابعهم وتلو بعضهم بعضا بشعر عرف الفرس من قولهم: جاؤوا كعرف الفرس أي متتابعين. وفي الصحاح: العرف عرف الفرس، وقوله تعالى:

وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا يقال: هو مستعار من عرف الفرس أي يتتابعون كعرف الفرس. انتهى.

قوله: (بأوامره) أي بتنفيذ ما حكم به وأمرهم بإمضائه كتعذيب قوم وإنجاء آخرين، وليس المراد من إرسالهن بالأوامر إيصال أوامر اللّه إلى الأنبياء لأنه لا يبقى حينئذ للتخصيص بالأوامر فائدة، ويكون قوله: «والناشرات» تكرارا و «عصفا» مصدر مؤكد وكذلك «نشرا» و «فرقا» . وعصوف الريح شدة هبوبها شبهت الطوائف المرسلات من الملائكة في سرعة جريهن في نزولهن وهبوطهن بالرياح الشديدة الهبوب، والفاء للدلالة على اتصال جريهن في نزولهن بالإرسال من غير مهلة وهو من عطف الصفة على الصفة لاتحاد موصوف المرسلات والعاصفات، وعطف قوله: «والناشرات» على «المرسلات» بالواو لعدم كون نشر الشرائع متفرعا على الإرسال ومتعقبا له، فإن الملائكة أول ما يبلغون الوحي إلى الرسل لا يصير ذلك الدين في الحال مشهورا منتشرا بل أكثر الخلق يكذبون الرسل مكابرة وعنادا فلم يعطف الشر على ما قبله بفاء التعقيب بل عطف بالواو الدالة على الاجتماع في الوجود مع قطع النظر عن إفادة معنى التعقيب والتراخي. ثم إذا حصل النشر رتب عليه حصول الفرق بين الحق والباطل وإلقاء الذكر إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام إلى أن يتم مراسم الدين وما يتعلق بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال إلى أن ينزل قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة: 3] فلذلك عطف هذين الأمرين بفاء التعقيب. وهذا وجه الترتيب على تقدير أن تكون الصفات الخمس لطوائف الملائكة وبه يعرف وجه الترتيب على أن تكون الصفات المذكورة لغير الملائكة. قوله: (أو بآيات القرآن) عطف على قوله بطوائف من الملائكة.

فعلى هذا يكون المقسم بها آيات القرآن الموصوفة بتلك الصفات الخمس. قوله: (بكل عرف) إشارة إلى أن انتصاب «عرفا» حينئذ بنزع الخافض. قوله: (فعصفن سائر الكتب والأديان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت