حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 455
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) محقت أو أذهب نورها
وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ (9) صدعت
وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ (10) كالحب ينسف بالمنسف
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) عين لها وقتها الذي يحضرون فيه للشهادة على الأمم بحصوله فإنه لا يتعين لهم قبله أو
$ قوله: (محقت) في الصحاح: الطموس الدروس والانمحاء يقال: طمس الطريق وانطمس أي انمحى ودرس، والطمس محو الأثر الدال على الشيء. فيحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى: طُمِسَتْ محقت ومحيت ذواتها لقوله: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [التكوير: 2] وأن يكون المراد محقت أنوارها، والأول أولى لعدم احتياجه إلى الإضمار. وقوله: «النجوم» مرتفعة بفعل مضمر يفسره ما بعده عند البصريين من غير الأخفش وبالابتداء عند الكوفيين والأخفش، و «طمست» خبره والأول أولى لأن إذا فيها معنى الشرط والشرط بالفعل أولى.
ومحل الجملة على المذهبين الجر ب «إذا» وجواب «إذا» محذوف والتقدير: فإذا طمست النجوم وقع ما توعدون أو بعثتم أو جوزيتم على أعمالكم وحذف لدلالة قوله: إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ عليه. وقيل جوابه: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات: 15] وقيل: تقدير الكلام وذكر إذا النجوم طمست. قوله: (صدعت) أي انشقت. والفرج الشق يقال: فرجه اللّه تعالى فانفرج وصدعته فانصدع أي انشق. قوله: (كالحب ينسف) أي يطير في الهواء ليتخلص من تبنه قال تعالى: لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا [طه: 97] يقال:
حرقت الشيء حرقا أي بردته بالمبرد. وشدد للكثرة والمبالغة. قوله: (عين لها وقتها) فسر توقيت الرسل بأن يعين لهم وقتهم الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم وذلك الوقت ما أشير إليه بقوله تعالى: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ [المائدة: 109] . قوله:
(بحصوله فإنه لا يتعين لهم قبله) جواب عما يقال: كيف يكون تعين ذلك الوقت لهم من مقدمات القيامة وأماراتها كالثلاثة المتقدمة وهي. الطمس والفرج والنسف مع أن الرسل قد عيّن لهم ذلك الوقت وبيّن أيام حياتهم في الدنيا، فكيف يكون ذلك من مقدمات القيامة وعلاماتها؟ وتقرير الجواب أن ما بين لهم في الدنيا ليس إلا أنهم يجمعون يوم القيامة ويسألون ماذا أجبتم ولم يبين لهم فيها ذلك الوقت بعينه ولا يتعين لهم ذلك إلا بحصوله ومجيئه، وفسر توقيت الرسل بتعين وقت حضورهم للشهادة لا تعين وقت أنفسهم وذواتهم لأن توقيت الشيء بمعنى تعين وقته إنما يعتبر بالنسبة إلى الزمانيات المتجددة لا بالنسبة إلى الذوات القارة، فإذا أضيف التوقيت بهذا المعنى إلى الذوات القارة فلا بد من إضمار الحدث فذلك الحدث هو الذي عد من علامات القيامة. وفسر التوقيت ثانيا بقوله: أو بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره، فإن التوقيت قد يستعمل بمعنى جعل الشيء بالغا إلى وقته المحدود بمجيء ذلك الوقت وحصوله، فكما أن تسويد الشيء وتحريقه عبارتان عن تحصيل حقيقة