حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 454
ونصبهما على الأولين بالعلية أي عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين، أو البدلية من «ذكرا» على أن المراد به الوحي أو ما يعم التوحيد والشرك والإيمان والكفر وعلى الثالث بالحالية. وقرأهما أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص بالتخفيف.
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ (7) جواب القسم ومعناه أن الذي توعدونه من مجيء القيامة كائن لا محالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لفظ فعيل كثيرا ما يستعمل بمعنى المصدر كالنكير بمعنى الإنكار. قال أبو علي: العذر والعذير والنذر والنذير مثل النكر والنكير، ويجوز أن يجمع المصدر لاختلاف أجناسه فإن المعذرة تختلف بحسب اختلاف الإساءة ووجوه محوها وكذا الإنذار، ويجوز تثنية المصدر وجمعه عند اختلاف أجناسه وأنواعه. ثم ذكر احتمال أن يكون العذر والنذر جمعي العذير والنذير بمعنى العاذر والمنذر كما في قوله تعالى: هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى [النجم: 56] أي منذر من قبيل المنذرين الأولين. قوله: (ونصبهما على الأولين) أي على أن يكونا مصدرين أو جمعي ما هو بمعنى المصدرين بالعلية أي بأن يكونا مفعولا لهما أي فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا للإعذار والإنذار أي لمحو ذنوب المحقين المعتذرين إلى اللّه تعالى بالتوبة والاستغفار وتخويف المبطلين المصرين.
قوله: (أو البدلية) أي ويجوز أن يكون انتصاب «عذرا» أو «نذرا» على البدل بأن يكونا مفعولين على البدلية من قوله: «ذكرا» أي فالملقيات عذرا أو نذرا. ثم إن كان الذكر المبدل منه بمعنى جميع الوحي يكون «عذرا أو نذرا» بدل البعض من الكل، فإن ما يتعلق بمغفرة المطيعين وتخويف المعاندين بعض من جملة الوحي. وإن أريد بالذكر المبدل منه ما يتعلق بسعادة الموحد وشقاوة المشرك خاصة من جملة الوحي يكون بدل الكل من الكل، فإن ما ألقي إلى الأنبياء من الآيات المتعلقة بمحو الإساءة وتخويف المصر عليها متحد بالذات مع الذكر المخصوص المتعلق بسعادة الموحد وشقاوة المشرك. فقوله: «أو ما يعم الموحد والمشرك» معناه أو ما يتناول أحوال أهل التوحيد والشرك خاصة. قوله: (وعلى الثالث) وهو أن يكونا جمعي عذير ونذير بمعنى العاذر والمنذر يكون انتصابهما على الحالية من المنوي في الملقيات أي فالملقيات ذكرا حال كونهم عاذرين أو منذرين. قوله: (بالتخفيف) أي بإسكان الذال فيهما. وقرأ الباقون بتحريكها بالضم. قوله تعالى: (إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ) أي أن الذي توعدونه من أمر القيامة على أن «ما» موصولة في محل النصب على أنها اسم «أن» و «توعدون» صلتها والعائد محذوف و «لواقع» خبرها وكان من حقها أن تكتب منفصلة عن الموصول ولكنهم كتبوها متصلة. وخص الموعود بمجيء القيامة لأن المذكور عقيب هذه الآية علامات القيامة فدل ذلك على أن المراد بالموعود هو القيامة فقط. وقال الكلبي:
المراد أن كل ما توعدونه من الخير والشر لواقع نظرا إلى عموم لفظ الموصول.