فهرس الكتاب

الصفحة 5252 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 461

وشعبة عن يمينه وشعبة عن يساره

لا ظَلِيلٍ تهكم بهم ورد لما أوهم لفظ الظل.

وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) غير مغن عنهم من حرّ اللهب شيئا.

إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) أي كل شررة كالقصر في عظمها. ويؤيده أنه قرئ «بشرار» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالسرادق وهو واحد السرادقات التي تمد فوق صحن الدار. ثم قال: إن شعبة من ذلك الدخان على يمينه، وشعبة أخرى على يساره، وشعبة أخرى في جوفه. قال المفسرون: إن الشمس تقرب يوم القيامة من رؤوس الخلائق وليس عليهم يومئذ لباس ولا كتان فتلفحهم الشمس وتسفعهم ويأخذ كرب ذلك اليوم أنفاسهم، وعند ذلك اليوم ينجي اللّه تعالى برحمته من يشاء إلى ظل ظليل من ظله فهناك يقولون: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ [الطور: 27] ويقال للمكذبين: انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ من عذاب اللّه تعالى وعقابه. وقيل: يخرج لسان من النار فيحيط بالكفار كالسرادق يتشعب منه دخانها ثلاث شعب فيقال لهم: كونوا فيه إلى أن يفرغ من الحساب، والمؤمنون في ظل العرش تحت شجرة طوبى. ولما كان عظم دخان جهنم مستلزما لتشعبه تشعب لا محالة. وكون تلك الشعب ثلاثا لا أزيد منها ولا أنقص، فلعل الوجه فيه أن حجب النفس عن الاستنارة بأنوار القدس ثلاثة: الحس والخيال والوهم فإن كل واحد منها سبب تعلق النفس بعالم الطبيعة الظلمانية فلكل واحد منها نوع من الظلمة يخصه، فلا جرم تشعبت شعب العذاب على حسب تعددها فإن جميع ما يصدر من الإنسان من العقائد الفاسدة والأعمال الباطلة لا يصدر منه إلا بواسطة القوة الواهمة والغضبية والشهوية، فلذلك تشعب العذاب ثلاث شعب على عدد القوى المؤدية إليه. قوله: (وغير مغن) أي وغير مبعد عنهم يعني أن قوله: وَلا يُغْنِي في موضع الجر بالعطف على قوله: لا ظَلِيلٍ فإنه مجرور على أنه صفة لظل أي ظل غير ظليل وغير مغن، وأن مفعول يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ محذوف وهو شيا و «من» في مِنَ اللَّهَبِ لبيانه وأن قوله: وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ من قول العرب: أغن عني وجهك أي أبعده، لأن الغنى عن الشيء يباعده كما أن المحتاج إليه يقاربه، فصح أن يعبر بإغناء شيء عن شيء عن إبعاده عنه فكان المعنى: أن هذا الظل لا يظلكم من حر الشمس ولا يدفع عنكم لهب النار. واللهب ما يعلو على النار إذا اضطرمت من احمرار واصفرار واخضرار. ثم إنه تعالى وصف النار التي كان هذا الظل دخانها بأنها ترمي بشرر عظيمة شبيهة بشيئين: الأول القصر والثاني الجمالات الصفر، والمقصود بيان أن تلك النار عظيمة جدا.

وقوله: «كل شررة كالقصر» إشارة إلى أن شررا جمع شررة هي ما تطاير من النار في الجهات متفرقا كالنجوم. والقصر هو البناء العالي وصف به الجمع باعتبار كل واحد من آحاده.

قوله: (ويؤيده) أي ويؤيد أن شررا جمع وإن وصفه بكونه كالقصر باعتبار كل واحد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت