فهرس الكتاب

الصفحة 5254 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 463

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ بين المحق والمبطل. جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) تقرير وبيان للفصل.

فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مُشْرِكِينَ [الأنعام: 23] وقوله: وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا [النساء: 42] وذلك لأنهم وإن نطقوا وتخاصموا إلا أنهم لما لم ينتفعوا بنطقهم بل كان جميع ما نطقوا به حجة عليهم موجبا لخجلهم وافتضاحهم جعل نطقهم كلا نطق لأنه لا ينفع ولا يسمع وهذا كما يقال لمن جاء بما لا ينتفع به ما جئت بشيء، ثم أشار إلى دفع المخالفة بوجه آخر حيث قال: «أو بشيء» . وحاصله أن يوم القيامة يوم طويل ذو مواقيت ومواقف ينطقون في بعضها ولا ينطقون في بعض. فقوله في هذه الآية: لا يَنْطِقُونَ بشيء أصلا حكاية لحالهم في بعض تلك المواقف ولا ينافيه أن يختصموا وينطقوا في موقف آخر من مواقفه. والجمهور على رفع قوله: «يَوْمُ» في قوله: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ على أنه خبر «هذا» والإشارة إلى اليوم.

وقرئ «يوم» بالنصب ونصبه عند البصريين على الظرفية والإشارة إلى غير اليوم أي هذا الذي تقدم من الوعيد واقع يوم لا ينطقون، لأنه إنما يبنى عندهم إذا أضيف إلى مبني نحو: يومئذ والفعل هذا معرب. وعند الكوفيين هو مبني والفتحة فتحة بناء وهو خبر ل «هذا» كما تقدم.

وأجمع القراء على رفع قوله: «فَيَعْتَذِرُونَ» عطفا على «يُؤْذَنُ» ولم ينصبوه على أنه جواب النفي لأنه لو كان جوابا لكان عدم اعتذارهم مسببا عن عدم الإذن لأن المضارع إنما ينتصب بعد الفاء في جواب النفي إذا كانت الفاء سببية، وذلك يوهم أن لهم عذرا لكنهم منعوا من ذكره لعدم الإذن وليس كذلك فرفعوه عطفا على «يؤذن» وجعلوا الفاء لمجرد العطف من غير ملاحظة السببية لئلا يتوهم ذلك فيكون النفي متوجها إلى إذن يعقبه الاعتذار مطلقا، أي مع قطع النظر عن كون عدم الاعتذار مسببا عن عدم الإذن فلا يوهم الرفع ما أوهمه النصب فإنه ليس لهم عذر في الحقيقة، ولكن ربما تخيلوا خيالا فاسدا أن لهم فيما ارتكبوه من القبائح عذرا فلا يؤذن لهم في ذكر العذر الباطل، وأي عذر لمن أعرض عن منعمه وكفر بآيات اللّه ونعمه ولم يتفكر فيما نصبه من الدلائل الهادية إلى سبيل الرشاد؟ وهذه الآية تخويف للكفار وتشديد للأمر عليهم بوجه آخر، وذلك لأنه تعالى بيّن فيها أنه ليس لهم عذر ولا حجة فيما أتوا به من القبائح ولا لهم قدرة على دفع العذاب عنهم، فيجتمع عليهم في هذا الموقف أنواع من العذاب منها العذاب الروحاني الذي هو عذاب الخجالة والافتضاح على رؤوس الأشهاد وهو أشد من العذاب الجسماني. قوله: (تقرير وبيان للفصل) إشارة إلى فائدة قوله:

«جمعناكم» و «الأولين» والخطاب فيه لمكذبي خاتم النبيين. والمراد «بالأولين» مكذبو من قبله من الأنبياء المرسلين على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والسّلام. ووجه كونه تقريرا للفصل بين المحق والمبطل بالإثابة والعقاب أن الفصل يستلزم الجمع بينهم ليمكن الفصل بينهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت