فهرس الكتاب

الصفحة 5255 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 464

تقريع لهم على كيدهم للمؤمنين في الدنيا وإظهار لعجزهم.

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) إذ لا حيلة لهم في التخلص من العذاب.

إِنَّ الْمُتَّقِينَ من الشرك لأنهم في مقابلة المكذبين. فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) مستقرون في أنواع الترفه.

كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) أي مقولا لهم ذلك

إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) في العقيدة

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (45) نمحض لهم العذاب المخلد ولخصومهم الثواب المؤيد.

كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) حال من «المكذبين» أي الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم ذلك تذكيرا لهم بحالهم في الدنيا وبما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع القليل على النعيم المقيم.

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (47) حيث عرضوا أنفسهم للعذاب الدائم بالتمتع القليل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلما قيل: جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ كان ذلك تقريرا لما يفهم من قوله: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ.

قوله: (تقريع) أي تخجيل لهم بأنهم كانوا في الدنيا يدفعون الحقوق عن أنفسهم بضروب الحيل والتلبيسات فقال: فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ لزيادة التخجيل والتقريع، وهذا من قبيل العذاب الروحاني ولإظهار عجزهم عن الكيد، فإن مثل هذا الكلام لا يتكلم به إلا من تيقن عجز مخاطبه عن الكيد بالكلية تبكيتا له. قوله: (لأنهم في مقابلة المكذبين) يعني أن المراد بالمتقين هم الذين اتصفوا بالمرتبة الأولى من مراتب التقوى وهو التوقي من العذاب المخلد بالتبري من الشرك، وذلك لأن السورة من أولها إلى آخرها نازلة في تقريع الكفار على كفرهم وتخويفهم من سوء عاقبته، فيجب أن تكون هذه الآية أيضا نازلة لهذا المقصود وإلا لتفككت آيات السورة في نظمها وترتيبها. وهذا المقصود إنما يتم بأن تكون الآية مذكورة لوعد المؤمنين بسبب إيمانهم وتوقيهم عن الشرك ليكون هذا نوعا آخر من تعذيبهم من حيث إنه كان بينهم وبين المؤمنين كمال العداوة والبغضاء. فلما بيّن اللّه تعالى في هذه السورة اجتماع أنواع العذاب على الكفار بيّن في هذه الآية اجتماع أنواع السعادة والكرامة في حق المتقين عن الشرك لتضاعف حسرة الكفار وإخزائهم، فإنهم إذا رأوا ذلك ازدادوا غما إلى غمهم وعذابا روحانيا إلى ما هم فيه من العذاب الجسماني. والظلال جمع ظل وتنوينه للتعظيم وهو في مقابلة ما انطلق إليه الكفار من ظل ذي ثلاث شعب. قوله: (أي مقولا لهم ذلك) أي يعني أن الجملة الأمرية وما في حيزها في موضع النصب على أنها مقول قول مضمر منصوب على أنه حال من المنوي في قوله: فِي ظِلالٍ أي هم مستقرون في ظلال مقول لهم ذلك، وكذا قوله: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا في موضع الحال من المنوي في قوله:

لِلْمُكَذِّبِينَ أي الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم: كلوا وتمتعوا. قوله: (تذكيرا لهم بحالهم في الدنيا) جواب عما يقال: كون قوله: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا حالا من المنوي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت