فهرس الكتاب

الصفحة 5256 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 465

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا أطيعوا واخضعوا، أو صلوا أو اركعوا في الصلاة، إذ روي أنه نزل حين أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثقيفا بالصلاة فقالوا: لا نحني فإنها مسته. وقيل: هو يوم القيامة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون. لا يَرْكَعُونَ (48) لا يمتثلون واستدل به على أن الأمر للإيجاب والكفار مخاطبون بالفروع.

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ بعد القرآن يُؤْمِنُونَ (50) إذا لم يؤمنوا به وهو معجز في ذاته مشتمل على الحجج الواضحة والمعاني الشريفة. قال عليه الصلاة والسّلام: «من قرأ سورة والمرسلات كتب أنه ليس من المشركين» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المكذبين يقتضي أن يقال لهم هذا القول في الآخرة، لأن ثبوت الويل لهم إنما هو في الآخرة فيكون هذا القول مقولا لهم في الآخرة أيضا. وهو بعيد لأن الكفار لا نصيب لهم في نعيم الآخرة. وتقرير الجواب أن هذا القول يقال لهم في الآخرة إلا أنه ليس المقصود منه إباحة الأكل والتنعم لهم في الآخرة حقيقة بل إنما يقال لهم ذلك تذكيرا لهم ما هم عليه في الدنيا من إيثار الفاني على الباقي وانهماكهم في حب اللذة البشرية والإعراض عن السعادة الأبدية، فيكون الأمر أمر توبيخ وتحسير وتحزين. ثم علل المأمور به وهو الأكل والتمتع أياما قلائل بقوله: إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ للدلالة على أن كل مجرم ماله إلا الأكل والتمتع أياما قلائل ثم الهلاك والعذاب الأبدي. ويجوز أن يكون قوله: كُلُوا وَاشْرَبُوا كلاما مستأنفا خطابا للمذكورين في الدنيا. ثم خوفهم بأن أخبر أن شأنهم العصيان وترك المأمور به وهو إما الركوع بمعنى الانقياد والخضوع بالإيمان والطاعة وترك الاستكبار والعناد، وإما الركوع بمعنى الصلاة على طريق ذكر الجزء وإرادة الكل.

قوله: (لا نحني) التحنية أن يقوم الإنسان قيام الراكع. وفي حديث ابن مسعود في ذكر القيامة حين ينفخ في الصور: فيقومون فيحنون حنية رجل واحد قياما لرب العالمين. وقيل:

التحنية تكون في حالين: أحدهما أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم، والآخر أن ينكب على وجهه باركا وهو السجود. كذا في الصحاح. قوله: (فإنها مسته) أي أن هيئة التحنية هيئة تظهر وترتفع فيها السه وهي الإست أي الدبر، أو أنها زمان ظهور السه وارتفاعها. وفي التيسير: فقالوا: لا نحني أي لا ننحني للركوع والسجود فتعلوا أستاهنا، فقال عليه الصلاة والسّلام: «لا خير في دين لا يكون فيه ركوع ولا سجود» . قوله: (وقيل هو يوم القيامة) فإنه يقال لهم: اركعوا يوم القيامة كشفا لحال الناس في الدنيا، فمن كان يسجد للّه تعالى في الدنيا ابتغاء لوجهه تمكن من السجود ومن كان يسجد رياء لغيره صار ظهره طبقا واحدا، فلا يستطيع أن ينحني فضلا عن أن يسجد. فإن يوم القيامة ليس زمان تكليف حتى يكون اركعوا أمر تكليف وإيجاب بل هو صيغة إيجاب قصد بها كشف حالهم. قوله: (واستدل به على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت