فهرس الكتاب

الصفحة 5257 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 466

الأمر للإيجاب) وجه الاستدلال أنه تعالى ذمهم على مجرد ترك المأمور به فلو لم يكن تعلق الأمر به سببا لوجوبه لما استحقوا الذم بتركه فدل ذلك على أن مجرد الأمر للإيجاب. فإن قيل: إنما ذمهم على كفرهم. فالجواب أنه تعالى قد ذمهم على كفرهم سابقا من وجوه كثيرة، وإنما ذمهم في هذه الآية لتركهم المأمور به فقط فدل ذلك على أن ترك المأمور به لا يجوز. قوله: (وإن الكفار مخاطبون بالفروع) وجه الاستدلال به عليه أنه تعالى ذمهم على حال كفرهم بترك الصلاة، فإنه قد روي عن ابن عباس: أن المراد بالركوع في هذه الآية الصلاة. وقد دل عليه سبب نزولها أيضا فدل ذلك على أن الكفار مخاطبون بفروع الإيمان بمعنى أنهم كما يستحقون الذم والعقاب بترك الإيمان فكذلك يستحقونه على ترك الصلاة. ثم إنه تعالى لما بالغ في زجر الكفار ووعيدهم وخوّفهم بأنواع من التخويف ختم السورة بالتعجب من حالهم وبيّن أنهم في أقصى درجات التمرد والعناد حيث لم يؤمنوا بهذا القرآن مع إعجازه وحسن نظمه فقال: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ وهو جواب شرط محذوف يعني إذا لم يؤمنوا به فبأي كتاب يؤمنون. وقرئ بالتاء على خطاب الكفار. واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت