فهرس الكتاب

الصفحة 5267 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 476

لئلا يشذ منها واحد كالمطعان. وقرئ «أن» بالفتح على التعليل لقيام الساعة.

لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22) مرجعا ومأوى.

لابِثِينَ فِيها وقرأ حمزة وروح «لبثين» وهو أبلغ أَحْقابًا (23) دهورا متتابعة وليس فيه ما يدل على خروجهم منها. إذ لو صح أن الحقب ثمانون سنة أو سبعون ألف سنة فليس فيه ما يقتضي تناهي تلك الأحقاب لجواز أن يكون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والمطعان والمعمار، فالمعنى: أن جهنم تبالغ وتجد في ترصد أعداء اللّه تعالى لئلا يشذ منها واحد. والمصنف أشار إلى هذا الاحتمال بقوله: «أو مجددة في ترصد الكفرة» . ويجوز أن تكون العبارة «أو محدة» بالحاء المهملة من أحددت النظر إذا توجهت ونظرت بالحد والإحكام، فيكون المرصاد بمعنى المبالغ في النظر إلى الكفار لئلا يشذ منهم أحد. وقوله:

«كانت معناه أنها كانت في حكم اللّه تعالى مرصادا» أي موضع ترصد أو مجدة فيه. وقيل:

إنها بمعنى صارت مرصدا. قوله: (على التعليل لقيام الساعة) المدلول عليه بقوله: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجًا كأنه قيل: إن يوم الفصل وقت تنتهي عنده الدنيا وتقوم الساعة فيه، أو وقت تنتهي إليه الخلائق لأن جهنم مرصاد لتجزى كل نفس بما كسبت، لأن الترقب لا يكون إلا لإقامة الجزاء. وقوله: «مرصادا» خبر «كانت» و «مآبا» يجوز أن يكون خبرا بعد خبر وأن يكون بدلا من «مرصادا» أي أنها كانت مرصادا لهم وحدا لا يتجاوزونه.

ثم إن كان «مرصادا» بمعنى مجدا في ترصد الكفرة يكون قوله: «للطاغين» متعلقا «بمرصادا» وإن كان اسم مكان بمعنى كانت موضع ترصد خزنة النار الكفار يجوز أن يكون «للطاغين» صفة «لمرصادا» وأن يكون حالا من «مآبا» ، وكان في الأصل صفة فلما قدم عليه انتصب حالا، وعلى التقديرين يكون متعلقا بمحذوف. وإن كان بمعنى كانت موضع ترصد خزنة الجنة المؤمنين ليحرسوهم من فيحها لا يجوز أن يكون «للطاغين» صفة «لمرصادا» بل يكون حالا من «مآبا» ليكون قوله تعالى: إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا كلاما تاما يصح الوقف عليه ويكون قوله: لِلطَّاغِينَ مَآبًا كلاما مبتدأ. ولعل المصنف اختار هذا الاحتمال حيث وصل قوله تعالى: لِلطَّاغِينَ بقوله: مَآبًا ثم إنه تعالى لما بيّن أن جهنم كانت مآبا للطاغين بيّن كمية استقرارهم هناك فقال: لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا وهو حال من المقدر المنوي في قوله: «للطاغين» أي مقدرين اللبث فيها و «أحقابا» ظرف زمان لقوله: «لابثين» ومعمول له.

والأحقاب جمع حقب بضمتين وهو الدهر، ومنه قوله تعالى: أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا [الكهف: 60] نقل الإمام عن الفراء أنه قال: أصل الحقب من الترادف والتتابع يقال: أحقب إذا أردف، ومنه الحقيبة، واحتقبه واستحقبه بمعنى أي احتمله، ومنه قيل: احتقب فلان الإثم كأنه جمعه واحتقبه من خلفه. فلذلك فسر المصنف قوله: «أحقابا» بقوله: «دهورا متتابعة» أي يتبع بعضها بعضا. والحقب بالضم والسكون ثمانون سنة. قال الحسن: لم يجعل اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت