فهرس الكتاب

الصفحة 5269 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 478

أو النوم، وبالغساق ما يغسق أي يسيل من صديدهم، وقيل الزمهرير وهو مستثنى من البرد إلا أنه أخر ليتوافق رؤوس الآي. وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالتشديد.

جَزاءً وِفاقًا (26) أي جوّزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم أو موافقا لها أو وافقها وفاقا. وقرئ «وفاقا» فعال من وفقه كذا.

إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا (27) بيان لما وافقه هذا الجزاء.

وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّابًا (28) تكذيبا وفعال بمعنى تفعيل مطرد شائع في كلام الفصحاء. وقرئ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العطش في شيء، والحميم الماء الحار الذي انتهى حره والغساق صديد أهل النار. قوله:

(أو النوم) سمي النوم بردا لأنه يبرد صاحبه. ألا ترى أن العطشان إذا نام سكن عطشه! ومن أمثال العرب: منع البرد البرد أي أصابني من البرد ما منعني من النوم.

قوله: (أي جوّزوا بذلك جزاء ذا وفاق) على أن «جزاء» مصدر مؤكد لفعله المحذوف وقوله: «وفاقا» صفة «لجزاء» بتقدير المضاف أي جزاء ذا وفاق، أو بأن يوصف الجزاء بنفس الوفاق للمبالغة في وفاقه لأعمالهم. قوله: (أو وافقها وفاقا) على أن يكون «وفاقا» مصدرا مؤكدا لفعله المحذوف كجزاء فتكون الجملة صفة جزاء، والتقدير: جوزوا بذلك جزاء وافق أعمالهم وفاقا. وجه الموافقة بينهما أنهم أتوا بمعصية عظيمة وهي الكفر فعوقبوا عقابا عظيما وهو التعذيب بالنار أبدا.

قوله: (بيان لما وافقه هذا الجزاء) أي بيان للأعمال القبيحة الناشئة عن فساد القوة العملية فإن من لا يخاف البعث والحساب يرخى عنان هواه فلا يمتنع عن ارتكاب المنكرات ولا يرغب في التحلي للطاعات، ولما كان الحساب من أشق الأمور وأصعبها على الإنسان وكان الشيء الصعب الشاق لا يقال فيه إنه يرجى بل يقال إنه يخشى ويخاف قال كثير من المفسرين إن قوله تعالى: إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا معناه لا يخافون كذا وقوله تعالى:

ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا [نوح: 13] معناه ما لكم لا تخافون عظمة اللّه تعالى. ثمّ بين فساد قوتهم النظرية فقال: وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّابًا ولا شك أن من فسدت كل واحدة من قوتيه النظرية والعملية وتباعد عن كل واحد من الاعتقاد الصحيح والعمل الصالح كان في غاية الرداءة ونهاية الفساد فاستحق أن يعاقب بأهول العقاب جزاء وفاقا، فإن مدة عمره وإن كانت متناهية إلا أن قبح حاله لما كان غير متناه كان تعذيبه بالنار أبدا موافقا لحاله في عدم التناهي، فإن ما جوزي به من العذاب وإن كان متناهيا من حيث إنه تعالى قادر على ما فوقه من مراتب العذاب إلا أنه غير متناه بحسب المدة لأنه مؤبد، فكل واحد منهما موافق للآخر في مطلق عدم التناهي. قوله: (مطرد شائع) مثل كلم كلاما وفسر فسارا. قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت