فهرس الكتاب

الصفحة 5277 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 486

أخرجها، ويسبحون في إخراجها سبح الغواص الذي يخرج الشيء من أعماق البحر فيسبقون بأرواح الكفار إلى النار وبأرواح المؤمنين إلى الجنة، فيدبرون أمر عقابها وثوابها بأن يهيئوها لإدراك ما أعد لها من الآلام واللذات. أو الأوليان لهم والباقيات لطوائف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من للتسليم، فلذلك فسره المصنف بقوله: «أي إغراقا في النزع» وهو منصوب على أنه مفعول مطلق للنازعات من غير لفظها لاتفاقهما من حيث المعنى، فإن النزع نوع من الغرق.

والمصنف خص طائفة النازعات بالتي تنزع أرواح الكفار بالقهر لشدة تعلقها بالأبدان وذلك أنه ليس من كافر يحضره الموت إلا عرضت عليه جهنم فيراها قبل أن يخرج روحه ويرى فيها أقواما مرة ينغمسون ومرة يرتفعون، فعند ذلك يغرق روحه في جسده فينزعه الملك الموكل بقبض روحه بعنف وشدة من أقاصي بدنه حتى من أنامله وأظفاره. فقوله: «غرقا» على هذا مفعول مطلق للنازعات كما أشار إليه بقوله: «أو نفوسا غرقة في الأجساد» فإنه معطوف على قوله: «أرواح الكفار» والمراد بالنفوس الغرقة نفوس الكفار أيضا بقرينة النزع والنشط ولأن نفوس المؤمنين ليست غرقة في أجسادهم بل أجسادهم محض سجن لأرواحهم. وخص طائفة الناشطات بالتي تنزع أرواح المؤمنين فإن تلك الطائفة تخرج أرواح المؤمنين برفق ولين لكون أرواحهم راغبة في الطيران إلى عالم القدس، وذلك أنه ما من مؤمن يحضره الموت إلا ويرى منزلته في الجنة ويرى فيها أقواما من أهل معرفته وهم يدعونه إلى أنفسهم، فعند ذلك ترغب روحه في الخروج من ظلمة البدن وسجنه فيخرج الملك روحه برفق لسهولة تعلقه ببدنه. قوله: (يسبحون في إخراجها سبح الغواص) يعني أن قوله تعالى: وَالسَّابِحاتِ سَبْحًا استعارة تبعية شبّه إخراجهم لأرواح المؤمنين برفق ولطف بإخراج الغواص ما التقطه من قعر البحر، فكما أن من سبح في الماء يتحرك فيه بلطف ورفق بحيث لا يتأذى نفسه ولا يدري بالحركة فكذلك الملك الذي ينشط روح المؤمن يخرجه برفق لئلا يصل إليه ألم وشدة، فأطلق اسم المشبه به على المشبه واستعار منه لفظ «السابحات» . قوله: (فيسبقون) فإن قيل: السبق لا بد له من المسبوق فما فائدة المسبوق ههنا؟ قلنا: لعل السبق هنا كناية عن الإسراع لكون السبق من لوازم الإسراع. والفاء في قوله: «فَالسَّابِقاتِ» «فَالْمُدَبِّراتِ» للدلالة على أن السبق يعقب الصفات السابقة، وكذا تدبير الثواب والعقاب يعقب إدخال كل طائفة في منزلتها. والظاهر أن تدبير أمور الثواب والعقاب في الجنة والنار من وظائف خزنة الجنة والنار لا من وظائف الملائكة الموكلين بقبض الأرواح الذين هم الموصوفون بالصفات المذكورة هنا لقول المصنف: «هذه صفات ملائكة الموت» ، ولعل قول المصنف: «أن يهيئوها لإدراك ما أعد لها من الثواب والعقاب» إشارة إلى ذلك. قوله: (أو الأوليان) وهما النازعات والناشطات لهم أي لملائكة الموت والثلاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت