حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 521
سُجِّرَتْ (6) أحميت أو ملئت بتفجير بعضها إلى بعض حتى تعود بحرا واحدا من سجر التنور إذا ملأه بالحطب ليحميه. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وروح بالتخفيف.
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) قرنت بالأبدان أو كل منها بشكلها، أو بكتابها وعملها، أو نفوس المؤمنين بالحور ونفوس الكافرين بالشياطين.
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ المدفونة حية، وكانت العرب تئد البنات مخافة الإملاق، أو لحوق العار بهم من أجلهن.
سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) تبكيتا لوائدها كتبكيت النصارى بقوله تعالى لعيسى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أحميت أو ملئت) فإن السجر في اللغة يكون بمعنى الملء وبمعنى الإحماء أيضا يقال: سجرت الإناء وسجرت التنور. قيل في إحماء البحار: إنه تعالى يكور الشمس والقمر والنجوم في البحر يوم القيامة، ثم يبعث عليها ريحا دبورا فتنفخه فيصير نارا وهو قوله تعالى: وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ وفي وجه امتلائها أنه تعالى خلق الآن بين البحار حاجزا لا يصل بعضها إلى بعض كما قال تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ[الرحمن:
19، 20]أي لا يتجاوزان حديهما بإغراق ما بينهما، فإذا رفع اللّه ذلك الحاجز فاض البعض في البعض واختلط العذب بالملح وبالعكس، فصارت البحور كلها بحرا واحدا فعمت الأرض كلها. ثم ارتفاع الحاجز الكائن بينهما يحتمل أن يكون بأن اندكت الجبال وتفتت أجزاؤها وصارت كالتراب الهائل الغير المتماسك، فلا جرم تنصب أجزاؤها الرفيعة في أسافلها فتميل في المواضع الغائرة من الأرض فيصير وجه الأرض مستويا غرقا تحت البحار وتصير الكل بحرا واحدا مستعليا على الأرض. وهذه الأحوال الست تكون في مبادئ قيام الساعة على ما روي عن أبي بن كعب رضي اللّه عنه أنه قال: ست آيات تكون قبل القيامة بينما الناس في أسواقهم: إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن واختلطت الدواب والوحوش والطير وماج بعضهم في بعض، فحينئذ تقول الجن للإنس: نحن نأتيكم بالخبر فينطلقون إلى البحر فإذا هو نار متأججة. قال: فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة من الأرض السابعة السفلى إلى السابعة العليا، فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم. واللّه أعلم. كذا في المعالم. ثم اعلم أنه تعالى شرع في ذكر الأحوال التي تكون بعد قيام الساعة فقال: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ بالأبدان بأن ردت إليها أو بأن يضم كل أحد إلى من يشاكله ويماثله في الخير والشر. قيل ذلك حين تكون الناس أزواجا ثلاثة أي أصنافا ثلاثة: السابقون زوج، وأصحاب اليمين زوج، وأصحاب الشمال زوج. والشكل بالفتح المثل. قوله: (تبكيتا لوائدها) أي لمن دفنها في القبر وهي حية وهو جواب عما يقال: ما معنى سؤال الموؤودة عن ذنبها الذي قتلت به مع أن الظاهر