فهرس الكتاب

الصفحة 5313 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 522

عليه الصلاة والسّلام: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي [المائدة: 116] وقرئ «سألت» أي خاصمت عن نفسها وإنما قيل: «قتلت» على الإخبار عنها. وقرئ «قتلت» على الحكاية.

وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) يعني صحف الأعمال فإنها تطوى عند الموت وتنشر وقت الحساب. وقيل: نشرت فرقت بين أصحابها. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي بالتشديد للمبالغة في النشر، أو لكثرة الصحف، أو لشدة التطاير.

وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ (11) قلعت وأزيلت كما يكشط الإهاب عن الذبيحة. وقرئ «قشطت»

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن يسأل الوائد عن قتله إياها؟ وتقرير الجواب أن هذه الطريقة أفظع في ظهور جناية الوائد وإلزام الحجة عليه، فإنه إذا قيل للموؤودة: إن القتل لا يجوز إلا بذنب عظيم فما ذنبك وبأي ذنب قتلت؟ فلا جرم كان جوابها: أني قتلت بغير ذنب، فيفتضح الوائد ويصير مبهوتا.

وهذا كقوله تعالى لعيسى ابن مريم: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [المائدة: 116] فإنه عليه الصلاة والسّلام لما أجاب بقوله: سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ [المائدة: 116، 117] كان ذلك أشد في تبكيت النصارى وفي توبيخهم. قوله: (وقرئ سألت) أي بفتح السين والهمزة على لفظ الماضي المبني للفاعل المسند إلى ضمير الواحدة الغائبة على أن الموؤودة هي السائلة تسأل اللّه تعالى، أو تسأل قاتلها قائلة: بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ بضم تاء المتكلم وحده فإنه هو المناسب لكون الموؤودة هي السائلة، لأن الظاهر أن يحكى كلامها بعبارتها. وهذه القراءة ذكرها المصنف بقوله: «وقرئ قتلت على الحكاية» أي على حكاية قول الموؤودة كما مر أي بعبارتها حين سألت. وقرئ أيضا «سألت بأي ذنب قتلت» على لفظ الإخبار عن الواحدة الغائبة على بناء المفعول كقراءة الجمهور. والظاهر أن يقرأ «قتلت» على لفظ حكاية قول الموؤودة كما مر لأنها هي السائلة، كما أن الظاهر على قراءة الجمهور أن يقال:

«قتلت» على لفظ خطاب الواحدة لأن السائل حينئذ هو اللّه تعالى، فالظاهر حينئذ أن يحكي قوله تعالى بعبارته. ولما ذكرت الموؤودة بالاسم الظاهر جاز الأمر أن إسناد الفعل إلى ضمير الغائب الذي هو عبارة عنها وحكاية قول السائل بعبارته بأن يقال في قراءة «سألت» قتلت بضم التاء، وفي قراءة «سئلت» قتلت بكسر التاء. قوله: (وتنشر وقت الحساب) أي تفتح بعد ما كانت مطوية فتعطاها الناس منشورة بأيمانهم وشمائلهم فيقف الإنسان على ما فيها ويحصى عليه جميع أعماله فيقول: ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها [الكهف: 49] . قوله: (للمبالغة في النشر الخ) يعني أن التشديد لتكثير الفعل وتكريره، أو لتكثير محله، أو للمبالغة في شدة التطاير أي تطاير الصحف وتفريقها بين الأصحاب.

فالتشديد للمبالغة في النشر بمعنى التفريق بحسب الكيفية. انتهى. قوله: (قلعت وأزليت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت