حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 523
واعتقاب القاف والكاف كثير.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) أوقدت إيقادا شديدا. وقرأ نافع وابن عامر وحفص ورويس بالتشديد.
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) قربت من المؤمنين.
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ (14) جواب «إِذَا» . وإنما صح والمذكور في سياقها اثنتا عشرة خصلة ست منها في مبادي قيام الساعة قبل فناء الدنيا وست بعده، لأن المراد زمان متسع شامل لها ولمجازاة النفوس على أعمالها. و «نفس» في معنى العموم كقولهم: تمرة خير من جرادة.
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) بالكواكب الرواجع، من خنس إذا تأخر، وهي ما سوى النيرين من السيارات ولذلك وصفها بقوله: الْجَوارِ الْكُنَّسِ (16) أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس من كنس الوحشي إذا دخل كناسه وهو بيته المتخذ من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بحيث ظهر ما وراءها وهو الجنة والعرش. قوله: (وإنما صح الخ) أي صح أن تكون «إذا» المضافة إلى الخصال الواقعة قبل قيام الساعة معمولة لقوله: عَلِمَتْ نَفْسٌ مع أن كونها معمولة له يستلزم أن تكون النفس عالمة بما أحضرته من الأعمال في زمان وقوع الخصال الست المتقدمة وليست كذلك، وإنما تكون عالمة بها بعد قيام الساعة. وتوضيح الجواب أن المراد بما هو المعمول لعلمت هو الزمان المتسع المحيط بتلك الخصال الاثنتي عشرة وابتداء ذلك الزمان المتسع هو زمان النفخة الأولى الذي هو زمان التكوير وما يتبعه إلى أن يتم موقف الحساب وتعلم كل نفس جزاء عملها، وفي ذلك الزمان المتسع تعلم كل نفس ما أحضرت في صحيفة عملها وما أحضرته في موقف المحاسبة، وعند الميزان من آثار تلك الأعمال لأن نفس الأعمال أعراض لا يمكن إحضارها، كأنه قيل: الزمان الذي يقع فيه هذه الأمور الاثنتا عشرة بأسرها علمت فيه كل نفس ما أحضرت.
قوله: (ونفس في معنى العموم) جواب عما يقال من أن النكرة في سياق الإثبات للإفراد أو النوعية لا للاستغراق والعموم، والمقام مقام الاستغراق والعموم لأن العلم بما أحضرت حاصل لكل نفس حينئذ لقوله تعالى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا [آل عمران: 30] فما معنى قوله:
عَلِمَتْ نَفْسٌ بالتنكير في موضع الإثبات؟ ومحصول الجواب أن ما ذكر أكثري لا كلي مطرد، وأن النكرة في سياق الإثبات قد يقصد بها العموم بمعونة المقام كما في قولهم: تمرة خير من جرادة، و «نفس» في الآية من هذا القبيل. ثم إنه تعالى لما فصل ما يكون في مبادئ قيام الساعة قبل فناء الدنيا وبعده أقسم على أن القرآن العظيم قول رسول كريم فقال:
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الآية ترهيبا للمشركين المنكرين للبعث والجزاء أي تأملوا ما ذكر لتعلموا أنه كلام إلهي منزل من عند اللّه تعالى على رسوله بواسطة رسول كريم موصوف بما ذكر من الأوصاف. وكلمة «لا» في قوله: فَلا أُقْسِمُ يحتمل أن تكون صلة مؤكدة وأن