حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 524
أغصان الشجر.
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (17) أقبل ظلامه أو أدبر. وهو من الأضداد يقال:
عسعس الليل وسعسع إذا أدبر.
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (18) أي إذا أضاء غبرته عند إقبال روح ونسيم.
إِنَّهُ إن القرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) يعني جبريل عليه السّلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تكون رد الكلام سابق أي ليس الأمر كما تزعمون أيها الكفرة، ثم ابتدأ جل ذكره فقال:
أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ وأن تكون لنفي القسم بناء على أنه لا يحتاج إليه لوضوح الحق وهو أن القرآن كلام إلهي منزل به الروح الأمين، وبلغه إلى سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى الملائكة المقربين. قوله: (وَ اللَّيْلِ) عطف عل ى «الخنس» وكذا قوله:
وَالصُّبْحِ [التكوير: 18] والعامل في «إذا» معنى القسم و «إذا» مع ما بعده في موضع الحال أي أقسم بالليل مدبرا ومقبلا وبالصبح مضيئا. وجواب القسم قوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ [التكوير: 19] وضمير «أنه» للقرآن وإن لم يجر له ذكر لحصول العلم به. والخنس جمع خانس، والخنوس الانقباض والاستخفاء. وفي الحديث: «الشيطان يوسوس إلى العبد فإذا ذكر اللّه تعالى خنس» أي انقبض ولذلك سمي بالخناس. والكنس جمع كانس وهو الداخل في الكناس الذي هو مقر الوحش. والجواري جمع جارية أي الكواكب التي تجري في أفلاكها وما سوى الشمس والقمر من الكواكب السبعة السيارة وهي: المريخ ويسمى بهرام وزحل وعطارد والزهرة والمشتري خنس وكنس، وخنوس هذه النجوم الخمسة رجوعها من أول البرج إلى آخره وكنوسها اختفاؤها وغيبتها عن البصر تحت ضوء الشمس. والنيران لا يكنسان لأن المراد بكنوس الكواكب استتارها واختفاؤها وغيبتها عن البصر تحت ضوء الشمس كالظبي المستتر بالكناس ولا كنوس لهما بهذا المعنى. والخمسة الباقية من السيارات جوار وكنس، وهو ظاهر، وخنس أيضا من حيث إنها ترجع وتستقيم فإنها بينما ترى في آخر البرج إذ كرّت راجعة إلى أوله فرجوعها من آخر البرج إلى أوله هو الخنوس كما أن اختفاءها تحت ضوء الشمس كنوسها. قوله: (وهو من الأضداد) لأن العسعسة دقة الظلام وذلك يكون في كل واحد من طرفي الليل فلذلك يقال: عسعس الليل إذا أقبل. ويقال أيضا: عسعس إذا أدبر فمنهم من قال: المراد به في الآية أقبل الليل لتناسب قوله تعالى: وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ لأن القسم حينئذ يكون بإقبال كل واحد من الليل والنهار. وإن أريد بعسعسة الليل إدباره يكون القسم بإدبار الليل وإقبال النهار فتفوت المناسبة، ويتضمن الكلام تكرار المقسم به لأن إدبار أحدهما يستلزم إقبال الآخر. قوله: (أي إذا أضاء غبرته عند إقبال روح ونسيم) النسيم الريح الطيبة ويقال لها روح لكونها للاستراحة. وتنفس الصبح عبارة عن إقبال النسيم المروح المتحرك عند طلوع الصبح فإذا ذهب ذلك النسيم عند طلوعه قيل: تنفس، والنفس المروح للقلب انبساطا وانقباضا، جعل ذلك نفسا للصبح على المجاز ثم ذكر المشبه به وأريد المشبه