فهرس الكتاب

الصفحة 5325 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 534

وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (18) تعجيب وتفخيم لشأن اليوم أي كنه أمره بحيث لا تدركه دراية دار.

يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) تقرير لشدة هوله وفخامة أمره إجمالا. ورفع ابن كثير والبصريان «يوم» على البدل من «يوم الدين» أو الخبر المحذوف. قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة انفطرت كتب اللّه له بعدد كل قطرة من السماء حسنة وبعدد كل قبر حسنة» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العبد هم بمعصية أو بحسنة؟ قال: إذا هم العبد بحسنة وجدوا منه ريح المسك وإذا هم بسيئة وجدوا منه ريح النتن. ومحصول كلامه أنّا لا نسلم أن أفعال القلوب بالنسبة إلى الملائكة من قبيل المغيبات التي لا يعلمها إلا اللّه بل هي بالنسبة إليهم مما نصب عليه دليل.

ثم إنه تعالى بعد أن وصف الكرام الكاتبين لأحوال العباد ذكر العاملين فقال: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ والمراد نعيم الجنة وجحيم النار الموقدة ويَصْلَوْنَها أي يدخلونها صفة الجحيم أو حال من المنوي في الخبر ويَوْمُ الدِّينِ ظرف ليصلونها. ولما بيّن أنهم يقاسون حرها يوم القيامة بيّن أنهم مخلدون فيها ولا يخرجون منها فقال: وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ويجوز أن يكون معناه يصلونها يوم الدين وما يغيبون عنها قبل ذلك في قبورهم.

قوله: (تعجيب وتفخيم) يعني أن قوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ تعظيم لذلك اليوم، ثم كرر تعجيبا للمخاطب وتفخيما لشأن اليوم وقوله: «لا تدركه دراية دار» إشارة إلى أن ما أدراك خطاب عام. وقيل: إنه خطاب له عليه الصلاة والسّلام خاطبه بذلك لأنه ما كان عالما بذلك قبل الوحي. وقيل: الخطاب للكافرين زجرا لهم وتهديدا. قوله: (تقرير لشدة هوله وفخامة أمره إجمالا) فإن اليوم الذي لا ينفع المرء فيه إلا الإيمان والطاعة ولا تستطيع نفس أن تنفع نفسا ولا أن تدفع عنها ضررا، كيف يكون فيه حال من خالف الملك الجبار وعصاه؟ قرأ الجمهور «يوم لا تملك» بفتح الميم. ثم اختلفوا في أنها فتحة إعراب أو فتحة بناء؟ فمن قال إنها حركة إعراب ذكر لنصبه وجوها: أحدها أن تكون بدلا من «يوم الدين» في قوله: «يصلونها يوم الدين» . وثانيها أن تكون ظرفا لفعل محذوف يدل عليه الدين أي يدانون ويجازون في ذلك اليوم. وثالثها أن يكون منصوبا «باذكر» أو أعني فيكون مفعولا به.

ومن قال إنها فتحة بناء قال: إنما بنى لإضافته إلى الجملة وما أضيف إلى غير المتمكن يبنى على الفتح. وقوله: «أو الخبر» أي أنه في موضع الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو يوم لا تملك. فإنه لما قيل: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ أخبر عنه بأنه يَوْمَ لا تَمْلِكُ.

تمت سورة الانفطار بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت