حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 538
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) عظمه لعظم ما يكون فيه.
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ نصب «بمبعوثون» أو بدل من الجار والمجرور. ويؤيده القراءة بالجر. لِرَبِّ الْعالَمِينَ (6) لحكمه. وفي هذا الإنكار والتعجب وذكر الظن ووصف اليوم بالعظم وقيام الناس فيه للّه والتعبير برب العالمين مبالغات في المنع عن التطفيف وتعظيم إثمه.
كَلَّا ردع عن التطفيف والغفلة عن البعث والحساب. إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ ما يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم. لَفِي سِجِّينٍ (7) كتاب جامع لأعمال الفجرة من الثقلين كما قال:
وَما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وذلك أمر عجيب حيث كان أسوأ حالا من الكفار فإنهم يظنون البعث ويقولون: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الجاثية: 32] . قوله: (أو بدل من الجار والمجرور) فإنه منصوب المحل. قوله: (لحكمه) قدر المضاف لأن ذاته تعالى لا تكون علة لقيامهم إلا باعتبار كونه حاكما وآمرا بذلك. قوله: (وذكر الظن) فإن ذكره ليس لأجل إن أمر البعث والقيام من القضايا التي يكفي المؤمن أن يظن بوقوعها لأنه مما يجب أن يعتقد به المؤمن اعتقادا جازما ثابتا، بل إنما ذكر للمبالغة في المنع عن التطفيف لدلالته على أن الظن بالبعث والقيام يكفي في الامتناع والارتداع عن أمثاله فضلا عن الجزم واليقين به. وكذا وصف اليوم بالعظم فإن ما يستعظمه اللّه تعالى لا شك أنه يكون في غاية العظمة، وقد مر أن عظمته لعظم ما يكون فيه من الأهوال. وكذا ذكر قيام الناس فيه للّه الكبير المتعال أي لحكمه يدل على المبالغة في المنع عن ذلك. وكذا ذكر وصف نفسه بالربوبية للعالمين فإن من كان مالكا للعالمين وكان العالم بأسره مسخرا في قبضته وقدرته كيف يمتنع عنه الظالم القوي وكيف يضيع حق المظلوم الضعيف؟ فإن مقتضى الربوبية أن لا يضيع شيئا من حقوق المستحقين؟ وأصل المنع من التطفيف قد حصل بقوله أولا: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ فإنها كلمة تقال لمن استحق أن ينزل عليه بلية وآفة فيقال: ويل لك زجرا له عما هو فيه، فدل بذلك على أن المطففين ينزل بهم بسبب تطفيفهم بلية وعذاب هائل، فما ذكر بعده يكون للمبالغة في المنع. قال أعرابي لبعض الملوك: إنك قد سمعت ما قال اللّه عز وجل في المطففين- أراد بذلك أن المطفف قد توجه عليه الوعيد العظيم في أخذ القليل- فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بغير كيل ولا وزن؟ قوله: (ما يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم) جواب عما يقال: أخبر اللّه تعالى بأن كتاب الفجار في سجين، ثم فسر السجين بقوله: كِتابٌ مَرْقُومٌ فصار كأنه قيل: إن كتابهم في كتاب مرقوم فما معناه؟ أجاب عنه المصنف أولا بأن الكتاب في قوله: كِتابَ الفُجَّارِ مصدر كتب يقال: كتب كتبا وكتابا وكتابة، أطلق في الآية بمعنى المكتوب كضرب الأمير، والكتاب الذي فسر به السجين بمعنى السفر الذي كتب فيه الأعمال والمعنى:
الأعمال المكتوبة للفجار مثبتة في الكتاب الجامع لجميع أعمال الفجرة. وثانيا بأن الكتاب