حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 539
أَدْراكَ ما سِجِّينٌ (8) كِتابٌ مَرْقُومٌ (9) أي مسطور بين الكتابة، أو معلم يعلم من رآه أنه لا خير فيه، فعيل من السجن لقب به الكتاب لأنه سبب الحبس، أو لأنه مطروح كما قيل: تحت الأرضين في مكان وحش. وقيل: هو اسم مكان والتقدير: مكان السجين، أو محل كتاب مرقوم فحذف المضاف.
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) بالحق أو بذلك.
الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) صفة مخصصة أو موضحة أو ذامة.
وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ متجاوز عن النظر غال في
$الأول مصدر مستعمل في أصل معناه وهو في النظم مصدر مضاف والتقدير: أن كتابة أعمال الفجار ثابتة في السجين الذي هو كتاب جامع لأعمال الفجرة. قوله: (أي مسطور بين الكتابة) وفي الصحاح: الرقم الكتابة والختم. فإن فسر المرقوم بالمكتوب يكون توصيف الكتاب للدلالة على أنه بين الكتابة بحيث كل من نظر إليه يطلع على ما فيه بلا دقة نظر وإمعان بوجه، وإن فسر بالمختوم يكون المقصود الدلالة على أن ذلك الكتاب مشتمل على علامة دالة على شقاوة صاحبه وكونه من أصحاب النار لأن الختم علامة وكونه علامة الشر مستفاد من المقام لأنه مقام الذم والتهويل. قوله: (فعيل من السجن) اختلف في أن السجين علم لشيء معين أو اسم مشتق، فمن ذهب إلى الثاني قال: إنه فعيل من السجن وهو الحبس كما أن الفسيق مشتق من الفسق فهو في الأصل من أسماء الصفة وموضوع للمبالغة، ثم نقل من الوصفية وجعل لقبا للكتاب لكونه سببا لحبس صاحبه، ومعنى صيغة المبالغة الدلالة على المبالغة في كونه سبب الحبس والتضييق فإنه يؤول إلى حبس لا يجد صاحبه فيه شيئا من الروح والسعة.
قوله: (أو لأنه مطروح) أي ويجوز أن يكون السجين مبالغة المسجون، ثم نقل من الوصفية وجعل لقبا للكتاب لكونه مطروحا في أسفل المواضع وأوحشها وهو أسفل سبع أرضين وفيه إبليس وذريته لعنه اللّه، فيطرح فيه الكتاب الجامع لأعمال الفجرة الملقب بالسجين ليكون ذلك علامة لخسارهم وخفة مقدارهم، ولا يصعد به إلى السماء كما يصعد بكتاب المؤمنين كما قال: إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [المطففين: 18] . قوله: (وقيل هو اسم مكان) أي وقيل: إنه ليس بمشتق بل هو اسم علم لشيء معين هو الأرض السابعة السفلى، أو حية في جهنم، أو صخرة تحت الأرض السابعة تقلب فيجعل كتاب الفاجر تحتها. فعلى تقدير أن يكون السجين اسم مكان لا يصح أن يحمل عليه كتاب مرقوم إلا بأن يقدر المضاف في قوله: ما سِجِّينٌ أو في قوله: كِتابٌ مَرْقُومٌ ليصح الحمل. وإليه أشار المصنف بقوله: «والتقدير مكان السجين أو محل كتاب مرقوم» . قوله: (للمكذبين بالحق) أي بما يجب تصديقه من الحق أي حق كان. وقوله: «أو بذلك» أي ذلك اليوم الذي