حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 540
التقليد حتى استقصر قدرة اللّه وعلمه فاستحال منه بالإعادة. أَثِيمٍ (12) منهمك في الشهوات المخدجة بحيث أشغلته عما وراءها وحملته على الإنكار لما عداها.
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) من فرط جهله وإعراضه عن الحق فلا ينفعه شواهد النقل كما لم ينفعه دلائل العقل.
كَلَّا ردع عن هذا القول. كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقوم فيه الناس لرب العالمين. ولم يذكر صلة المكذبين إما للتعميم لكل ما يجب أن يصدق به، وإما لدلالة القرينة عليه وهو يوم يقوم الناس فيه فعلى الأول يكون قوله تعالى: الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ صفة مخصصة لكون مفهومه أخص من مفهوم موصوفه، وعلى الثاني صفة موضحة إن كان ذات الموصوف معلوما للمخاطب بوجه ما ومجهولا من حيث إنه يصدق عليه مفهوم الصفة، وإن كان معلوما له من هذه الحيثية أيضا تكون الصفة للذم. فإن الصفة الموضحة لا بد أن يكون مفهومها عين مفهوم موصوفها ولا يكون بينهما فرق إلا بالإجمال والتفصيل باشتمال مفهومها على زيادة تفصيل وبيان ليس في مفهوم الموصوف بحيث يصلح أن يكون معرفا له كما في قولك: الجسم الطويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله. قوله: (المخدجة) أي المنتجة نتيجة باطلة لا يعتد بها من أخدجت الناقة إذا جاءت بولدها ناقص الخلق. والاعتداء هو التجاوز للحد عن النهج الحق، وحمله المصنف على إهمال القوة النظرية التي كاد أن يعرف الإنسان بها الحق لذاته كوجود الصانع ووحدته واستكماله لجميع صفات الجلال والجمال، ومن يكذب بالبعث والقيامة إنما يكذب لاستقصاره قدرة اللّه تعالى وعدم اعتقاده بكونه تعالى قادرا على جميع الممكنات، أو لاستقصاره علمه تعالى وعدم اعتقاده بكونه تعالى عالما بجميع المعلومات من الكليات والجزئيات ليعلم أنه تعالى عالم بتفاصيل أجزاء كل شخص متميزة عن أجزاء غيره، وأنه تعالى قادر على جمعها وإعاة الحياة فيها. ولا شك أن من وصف اللّه تعالى بما لا يجوز أن يوصف به فقد أهمل قوته النظرية ولم يستعملها ليكتسب بها العقائد الحقة ويعتقد بها.
والأثيم يدل على المبالغة في ارتكاب الإثم والمعصية بسبب الاتباع للشهوة والغضب فإنه يستلزم إهمال القوة العملية التي كمالها أن تعرف الحق لأجل العمل به. ثم إنه تعالى وصف الكذب بيوم الدين بوصف ثالث فقال: إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وهذا من الاعتداء عن النظر في شواهد النقل بإنكار النبوة والقدح في كون القرآن من عند اللّه تعالى.
والاعتداء بهذا الوجه وإن كان مندرجا في الاعتداء المذكور أولا إلا أنه خص بالذكر للمبالغة في ذم من اتصف به فإن أمر الإرسال والإنزال أشرف آثار رحمة اللّه تعالى وفضله على عباده ومن أنكرهما فهو في غاية الطغيان، فلا يستبعد منه تكذيبه بيوم الدين. وفي الصحاح:
السطر بسكون الطاء الصنف من الشيء، ويجمع على أسطر وسطور مثل أفلس وفلوس في