حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 544
ويشيرون بأعينهم.
وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) ملتذين بالسخرية منهم.
وقرأ حفص «فَكِهِينَ» .
وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ (32) وإذا رأوا المؤمنين نسبوهم إلى الضلال.
وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ على المؤمنين حافِظِينَ (33) يحفظون عليهم أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم.
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) حين يرونهم أذلاء مغلولين في النار. وقيل: يفتح لهم باب إلى الجنة فيقال لهم:
اخرجوا إليها، فإذا وصلوا إليه غلق دونهم فيضحك المؤمنون منهم.
عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (35) حال من «يَضْحَكُونَ» .
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ هل أثيبوا ما كانُوا يَفْعَلُونَ (36) .
وقرأ حمزة والكسائي بإدغام اللام في الثاء. قال النبي عليه الصلاة والسّلام: «من قرأ سورة المطففين سقاه اللّه من الرحيق المختوم يوم القيامة» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وذكر من معاملاتهم القبيحة أربعة أشياء: أولها قوله: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ أي يستهزئون بهم وبدينهم. وثانيها قوله: وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ والتغامز تفاعل من الغمز وهو الإشارة بالجفن والحاجب، ويكون الغمز أيضا بمعنى العيب والمعنى:
أنهم يشيرون إليهم بالأعين استهزاء بهم ويعيبونهم ويقولون: انظروا إلى هؤلاء يتعبون أنفسهم ويتركون اللذات ويتحملون المشقات لما يرجونه في الآخرة من المثوبات، مع أن أمر البعث والجزاء ليس بمتيقن بل هو بعيد كل البعد. وثالثها قوله: وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ أي معجبين فرحين بما فعلوا بالمؤمنين، وهو حال من فاعل «انْقَلَبُوا» لكما أن «حافِظِينَ» حال من فاعل «أُرْسِلُوا» . قيل: فاكهين وفكهين لغتان بمعنى ناعمين متلذذين.
وقيل: فاكهين أي متنعمين مشغولين بما هم فيه من الكفر واتباع الشهوات وفكهين معجبين.
ورابعها قوله تعالى: وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ أي هم على ضلال في تركهم التنعم الحاضر بسبب طلب ثواب لا يدري هل له وجود أو لا، ثم قال: وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ يعني أن اللّه تعالى لم يبعث هؤلاء الكفار رقباء على المؤمنين يحفظون عليهم أحوالهم ويتفقدون ما يصنعونه من حق أو باطل فيعيبون عليهم ما يعتقدونه ضلالا، وإنما أمروا بإصلاح أنفسهم وأي نفع لهم في تتبع أحوال غيرهم.
تمت سورة المطففين والحمد للّه رب العالمين