حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 543
التنعم وبريقه. وقرأ يعقوب «تعرف» على بناء المفعول و «نضرة» بالرفع.
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ شراب خالص مَخْتُومٍ (25) خِتامُهُ مِسْكٌ أي مختوم أوانيه بالمسك مكان الطين ولعله تمثيل لنفاسته، أو الذي له ختام أي مقطع هو رائحة المسك. وقرأ الكسائي «خاتمه» بفتح التاء أي ما يختم به ويقطع. وَفِي ذلِكَ يعني الرحيق أو النعيم.
فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (26) فليرتغب المرتغبون.
وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) علم لعين بعينها سميت تسنيما لارتفاع مكانها أو رفعة شرابها.
عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) فإنهم يشربونها صرفا لأنهم لم يشتغلوا بغير اللّه ويمزج لسائر أهل الجنة. وانتصاب «عينا» على المدح أو الحال من «تسنيم» والكلام في الباء كما في يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ [الإنسان: 6] .
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا يعني رؤساء قريش. كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) كانوا يستهزئون بفقراء المؤمنين.
وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ (30) يغمز بعضهم بعضا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا كانت في الحجال. عن الحسن قال: كنا لا ندري ما الأريكة حتى لقينا رجل من أهل اليمن أخبرنا أن الأريكة عندهم ذلك. ولما عظم اللّه تعالى كتاب الأبرار في الآية المتقدمة عظم بهذه الآية منزلتهم فقال: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ [المطففين: 22] والرحيق من الشراب ما لا غش فيه ولا شيء يفسده. قوله: (أي مختوم أوانيه) من الأكواب والأباريق أي هو ممنوع من أن تمسه يد إلى أن يفك ختمه الأبرار. وذلك يشعر بعزة الشراب ومرسله والمرسل إليه. قوله: (أو الذي له ختام) عطف على قوله: «أي مختوم أوانيه بالمسك» أي يجوز أن يكون قوله: خِتامُهُ مِسْكٌ بمعنى مقطعه إذا شرب رائحة مسك بأن توجد رائحة المسك عند خاتمة شربه فإن ختام الشيء وخاتمه آخره. قوله: (والكلام في الباء كما الخ) أي كما مر في سورة الإنسان من أنها إما صلة الالتذاذ أي يشرب المقربون متلذذين بها، أو بمعنى «من» لأن الشرب يبتدأ منها، أو مزيدة أي يشربها بتقدير يشرب ماؤها لأن العين لا تشرب وإنما يشرب ماؤها. ويحتمل أن تكون بمعنى «في» أي يشربون وهم فيها، والجملة في موضع الصفة لقوله: «عينا» .
قوله: (يعني رؤساء قريش) إشارة إلى أن سبب النزول أن أكابر المشركين كأبي جهل والوليد بن المغيرة وأمثالهما كانوا يضحكون من فقراء المسلمين ويستهزئون بهم كعمار بن صهيب وبلال، فنزلت. ووجه ارتباطها بما قبلها أنه تعالى لما وصف كرامة الأبرار في الآخرة ذكر بعد ذلك قبح معاملة الكفار معهم في الدنيا من استهزائهم وضحكهم منهم، ثم بيّن أن ذلك سيقلب على الكفار في الآخرة والمقصود منه تسلية المؤمنين وتقوية قلوبهم.