فهرس الكتاب

الصفحة 5333 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 542

ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ (16) ليدخلون النار ويصلون بها.

ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17) يقوله لهم الزبانية:

كَلَّا تكرير للأول ليعقب بوعد الأبرار كما عقب بوعيد الفجار إشعارا بأن التطفيف فجور والإيفاء بر، أو ردع عن التكذيب. إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ (19) كِتابٌ مَرْقُومٌ (20) الكلام فيه ما مر في نظيره.

يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) يحضرونه فيحفظونه أو يشهدون على ما فيه يوم القيامة.

إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرائِكِ على الأسرة في الحجال يَنْظُرُونَ (23) إلى ما يسرهم من النعم والمتفرجات.

تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) بهجة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعيدا وتهديدا لهم لا يجوز حصوله في حق المؤمن، فوجب أن لا يحصل هذا الحجاب في حق المؤمن:

يراه المؤمنون بغير كيف ... وإدراك وضرب من مثال

فينسون النعيم إذا رأوه ... فيا خسران أهل الاعتزال

وأجاب المعتزلة عن هذا الاستدلال بأن الحجاب المختص بالكفار ليس بمعنى عدم الرؤية حتى يقال إنه تعالى لما خص الحجاب بالكفار دل ذلك على أنه مرفوع عن الأبرار بل هو مجاز عن كونهم أذلاء مهانين عند اللّه تعالى، شبّهت حالهم تلك بحال من كان محجوبا عن بعض السلاطين لحقارته وعدم استحقاقه للدخول عليه، فأطلق عليهم اسم المشبه به.

ومنهم من أجاب بأن تقدير الكلام أنهم عن رحمة ربهم أو عن قرب ربهم لمحجوبون فليس لهم نصيب من ذلك. قوله: (تكرير للأول) وهو قوله: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [المطففين: 7] فيكون ردعا عن التطفيف والغفلة عن البعث والحساب مثله. لما ذكر حال الفجار المطففين أتبعه بذكر حال الأبرار الذين لا يطففون. قوله: (الكلام فيه ما مر) فالمعنى الأعمال المكتوبة للأبرار أو كتابة أعمالهم لَفِي عِلِّيِّينَ أي لفي كتب جامعة لجميع أعمال الأبرار على أن عليين في الأصل جمع «على» وهو فعيل من العلو للمبالغة فيه، ثم نقل عن الوصفية وجعل علما للكتاب الجامع لكونه سببا لعلو صاحبه غاية العلو. وقيل: عليون اسم مكان إعرابه كإعراب الجمع لكونه على لفظ الجمع. ثم اختلفوا في ذلك المكان؛ وقيل: هو السماء الرابعة. وقيل: هو السماء السابعة. وقيل: هو قائمة العرش اليمنى فوق السماء السابعة. وقيل: هو سدرة المنتهى. فعلى تقدير كونه اسم مكان لا يحمل عليه كتاب مرقوم إلا بأن يحمل الكلام على تقدير المضاف في الأول أو في الثاني، ويكون التقدير: وما أدراك ما كتاب عليين أو هو محل كتاب مرقوم. قوله: (على الأسرة في الحجال) وهي جمع حجلة بالتحريك وهي بيت العروس يزين بالأسرة والثياب والستور، فإن الأسرة لا تسمى أريكة إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت