فهرس الكتاب

الصفحة 5337 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 546

وَأَذِنَتْ لِرَبِّها واستمعت له أي انقادت لتأثير قدرته حين أراد انشقاقها انقياد المطواع الذي يأذن للآمر ويذعن له. وَحُقَّتْ (2) أي وجعلت حقيقة بالاستماع والانقياد يقال: حق بكذا فهو محقوق وحقيق.

وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) بسطت بأن تزال جبالها وأكامها.

وَأَلْقَتْ ما فِيها ما في جوفها من الكنوز والأموات. وَتَخَلَّتْ (4)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (واستمعت له) الجوهري: أذن له أذنا استمع. وأنشد.

إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ... وكل ما سمعوا من صالح دفنوا

صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بشرّ عندهم أذنوا

وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما أذن اللّه لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن» . أي ما استمع إلى شيء كاستماعه إلى صوت نبي يقرأ القرآن المنزل عليه، وهو مجاز عن الاعتداد بذلك والاستحماد له أي لا يعتد بشيء كاعتداده بذلك. فإن حقيقة الإصغاء والاستماع لما لم تتصور في حقه تعالى حملت على غايتها التي هي الاعتداد والرضى، وإذا أسند إلى نحو السماء ممن ليس من أهل الاعتداد والاستحسان يكون مجازا عن المطاوعة لتأثير قدرة اللّه تعالى وعدم الامتناع عنه بأن شبهت حال السماء في انقيادها لتأثير قدرته تعالى حين أراد انشقاقها بانقياد المستمع المطواع للآمر، فاستعير لانقيادها لفظ الإذن والاستماع المستعمل في غاية التي هي انقياد المأمور المطيع، فهو مجاز في المرتبة الثانية. قال الإمام: إنه لم يوجد في جرم السماء ما يمنع من تأثير قدرة اللّه تعالى في شقها وتفريق أجزائها، فكانت في قبول ذلك التأثير كالعبد الطائع الذي إذا ورد عليه الأمر من جهة المالك أنصت له وأذعن ولم يمتنع، كقوله تعالى: أَتَيْنا طائِعِينَ [فصلت: 11] وكذا قوله: وَأَذِنَتْ لِرَبِّها [الانشقاق: 2، 5] وحقت عبارة عن نفوذ القدرة في الإيجاد والإعدام وتفريق الأجزاء من غير ممانعة أصلا. قوله: (فهو محقوق وحقيق) أي جدير بأن يستمع وينقاد لأنها ممكنة لذاتها والممكن لذاته يحق له أن ينقاد لقدرة من يؤثر في وجوده وصفاته وأفعاله.

قوله: (وأكامها) جمع أكم بفتحتين مثل جبل وجبال، والأكم بضمتين مثل عنق وأعناق، والأكم جمع أكام مثل كتب وكتاب، والأكام جمع أكم مثل جبل وجبال، والأكم جمع أكمة مثل ثمر وثمرة، والأكمة الجبل الصغير. فإن زلزلة الساعة تزيل جبال الأرض وأكامها وينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، فيستوي ظهر الأرض وينبسط. والمد بمعنى البسط مأخوذ من مددت الشيء فامتد، ويؤيده ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: مدت مد الأديم العكاظي: فإن الأديم إذا مد زال كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت