حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 553
رؤوسهم. فنزلت. واحتج به أبو حنيفة رضي اللّه عنه على وجوب السجود فإنه ذم لمن سمعه ولم يسجد. وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه سجد فيها وقال: واللّه ما سجدت فيها إلا بعد أن رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسجد فيها.
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) أي بالقرآن
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ (23) بما يضمرون في صدورهم من الكفر والعداوة.
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (24) استهزاء بهم
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ استثناء منقطع أو متصل والمراد من تاب وآمن منهم. لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25) مقطوع أو ممنون به عليهم. عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة انشقت أعاذه اللّه أن يعطي كتابه وراء ظهره» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المعلومات، فيكون قادرا على البعث والقيامة. فلذلك فرع عليه استبعاد عدم إيمانهم بالفاء الدالة على السببية فقال: فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بالبعث والجزاء فإن عدم إيمانهم بذلك بعد ظهور الحجة وزوال الشبهة منكر مستبعد جدا، وعطف عليه استبعاد عدم خضوعهم وانقيادهم للقرآن عند سماعهم إياه من حيث إنهم بالغوا في أمر الفصاحة والبلاغة إلى أقصى المراتب الممكنة لنوع البشر فعند سماعه لا بد أن يجزموا بكونه معجزا خارجا عن طوق البشر. وكونه كلاما إلهيا ويعلموا بذلك صدق مبلغه عليه السّلام في دعوى الرسالة فيؤمنوا به ويقبلوا جميع ما كلفهم به. فسر السجود أولا بالخضوع والانقياد، ثم جوز أن يراد به نفس السجود عند تلاوة آية السجود على أن يكون المراد بالقرآن آية السجدة بخصوصها لا مطلق القرآن، وأيّد هذا الاحتمال بما روي في سبب النزول. قوله: (واحتج به) أي بهذه الآية.
وتذكير الضمير لكونها في معنى المنزل. ووجه الاحتجاج أن الذم إنما يتوجه على من ترك الواجب. قوله: (استهزاء بهم) لأن البشارة هي الإخبار بالخبر السار وقد استعملت في الخبر المؤلم. قوله: (استثناء منقطع) أي من الضمير المنصوب في قوله: فَبَشِّرْهُمْ الراجع إلى الَّذِينَ كَفَرُوا ولا شك أن الذين آمنوا ليسوا من جنسهم فيكون الاستثناء منقطعا بمعنى لكن الذين آمنوا. ويجوز أن يكون متصلا والمعنى: إلا من تاب منهم وآمن بعد ما نزلت هذه الآية، فإنهم وإن كانوا في الحال كفارا إلا أنهم متى تابوا واستحقوا لأن يثابوا وآمنوا وعملوا الصالحات تخلصوا من استحقاق العذاب الأليم، واستحقوا لأن يثابوا بأجر غير منقوص ولا مقطوع لأن نعيم الآخرة لا ينقطع. تمت سورة الانشقاق والحمد للّه رب العالمين وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.