حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 563
واصبر على تكذيب قومك وحذرهم مثل ما أصابهم.
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) لا يرعوون عنه. ومعنى الإضراب أن حالهم أعجب من حال هؤلاء فإنهم سمعوا قصتهم ورأوا آثار هلاكهم وكذبوا أشد من تكذيبهم.
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (20) لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط المحيط.
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) بل هذا الذي كذبوا به كتاب شريف وحيد في النظم والمعنى. وقرئ قرآن مجيد بالإضافة أي قرآن رب مجيد.
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) من التحريف. وقرأ نافع «محفوظ» بالرفع على أنه صفة للقرآن.
وقرئ «في لوح» وهو الهواء يعني ما فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح. عن رسول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجنود والبدل يجب أن يطابق المبدل منه في الجمعية؟ وأجاب عنه بأن المراد فرعون وقومه واستغنى بذكره عن ذكر قومه لكونهم أتباعه فيكون ذكره في حكم ذكر الجميع. قوله: (لا يرعوون) أي لا يمتنعون عن التكذيب. يقال: ارعوى يرعوي أي كف ومنع، وارعوى عن القبيح أي امتنع. قوله: (وكذبوا أشد من تكذيبهم) على أن تنكير قوله: فِي تَكْذِيبٍ للتهويل والتعظيم. ثم إنه تعالى سلاهم بوجه آخر حيث بيّن اقتداره على المكذبين وأنهم في قبضته وحوزته كالشيء الذي أحيط به من ورائه فسد عليه مسلكه فلا يجد مهربا فقوله:
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ من باب التشبيه البليغ أي كأنه محيط بهم في أنهم لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط المحيط، ثم زاد في التعجب من حالهم فقال: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ومعنى الإضراب عنه أن ما كذبوا به ليس مثل ما كذب به الجنود بل هذا الذي كذبوا به قرآن معجز بنظمه مجيد شريف عالي الطبقة من بين الكتب وحيد في نظمه وإعجازه. قوله: (وقرأ نافع محفوظ بالرفع على أنه صفة للقرآن) فالتقدير: بل هو قرآن مجيد محفوظ في لوح.
واللوح بالفتح الذي يكتب فيه، وبالضم الهواء بين السماء والأرض. كذا في الصحاح. ومن قرأ بالضم فسره بما فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح. قال تعالى ههنا: فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ وقال في آية أخرى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ [الواقعة: 77، 78] فيحتمل أن يكون الكتاب المكنون واللوح المحفوظ واحدا وهو محفوظ عند اللّه تعالى وهو أم الكتاب منه نسخ القرآن وسائر الكتب، ثم كونه محفوظا يحتمل أن يكون المراد به كونه محفوظا من التغيير والتبديل، ويحتمل أن يكون المراد به كونه محفوظا من إطلاع الخلق عليه سوى الملائكة المقربين. روي أنه تعالى خلق للوح المحفوظ من درة بيضاء دفتاه ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب، وفي صدر اللوح لا إله إلا اللّه دينه الإسلام ومحمد عبده ورسوله فمن آمن باللّه عز وجل وصدق بوعده واتبع رسله أدخله اللّه الجنة. وقيل: اللوح المحفوظ هو صدر العبد المؤمن.
وقيل: اللوح شيء يلوح للملائكة فيقرؤونه. ولما كانت الأخبار والآثار واردة بذلك وجب