فهرس الكتاب

الصفحة 5357 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 565

المخففة واللام الفاصلة. و «ما» مزيدة. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة «لما على أنها»

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المضيء الذي يطرق أي يبدو بالليل ويخفى بالنهار، فإن ذكر الشيء مجملا تم تفصيله وتعيينه ينبئ عن فخامة شأنه. واختلفوا في أن تعريف النجم للاستغراق أو للعهد الخارجي؟

فقال بعضهم: إنه للاستغراق كما في قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر: 2] وقال آخرون: إنه نجم بعينه. ثم قال أبو زيد: إنه الثريا. وقال الفراء: إنه زحل لأنه يثقب بنوره سمك السموات السبع. وقال آخرون: إنها الشهب التي ترجم بها الشياطين لقوله تعالى:

فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ [الصافات: 10] أي نافذا ومضيء يقال: ثقبه يثقبه ثقبا أي جعل فيه منفذا ومسلكا ونفذ فيه، وثقبت النار تثقب ثقوبا أي اتقدت واشتعلت. ويقال لصاحب النار:

اثقب نارك أي أشعلها حتى تضيء، وثقب النجم أي أضاء، وشهاب ثاقب أي مضيء. فلعل المعنى الأصلي للثاقب الذي يفتح المنفذ وإطلاقه على المضيء لوجود معنى فتح المنفذ فيه من حيث إنه يثقب الظلام، أو الأفلاك وإطلاقه على من يوقد النار لكونه سببا لحدوث الضوء الثاقب. قوله: (وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة لما) أي بالتشديد بمعنى «ألا» والباقون بتخفيفها. واختار المصنف قراءة التخفيف فكلمة «أن» على هذه القراءة مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن واللام في «لما» هي الفارقة بين المخففة والنافية و «ما» صلة كما في قوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [آل عمران: 159] و «أن» المخففة مع ما في حيزها جواب القسم أي أقسم أن الشأن كل نفس لعليها حافظ. ومن قرأ «لما» بالتشديد جعل «أن» نافية وجعل «لما» في معنى «إلا» والجملة أيضا جواب القسم أي أقسم ما كل نفس إلا عليها حافظ يحفظ عملها ورزقها وأجلها، وإذا استوفت جميع ذلك قبضها إلى ربها. فعلى هذا الحافظ هو الملك الموكل بالإنسان كما قال تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ [الانفطار: 10 - 12] روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال: «وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب، ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين» . والظاهر أن المراد بالحافظ هو اللّه تعالى كما قال اللّه تعالى:

وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا [الأحزاب: 52] فإن الممكنات كما تحتاج إلى الواجب لذاته في ترجح وجودها على عدمها تحتاج إليه في بقائها أيضا، فهو تعالى هو القيوم الذي بحفظه وإبقائه تبقى الكائنات كما قال: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [فاطر: 41] فكأنه تعالى أقسم على أن كل ما سواه ممكن محدث يحتاج في أصل وجوده وبقائه إلى حافظ يوجده ويبقيه ويوصله إلى الكمال اللائق به، وتربيته بأن يخلق له ما ينتفع به ويدفع عنه ما يضره. وعدي الحفظ ب «على» في قوله تعالى عليها: حافِظٌ لتضمنه معنى القيام فإنه تعالى قائم على خلقه بعلمه وإطلاعه على أحوالهم واستيلائه وقدرته عليها وتصرفه فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت