فهرس الكتاب

الصفحة 5358 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 566

بمعنى «إلا» و «أن» نافية، والجملة على الوجهين جواب القسم.

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (5) لما ذكر أن كل نفس عليها حافظ اتبعه توصية الإنسان بالنظر إلى مبدئه يعلم صحة إعادته فلا يملي على حافظه إلا ما يسره في عاقبته

خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (6) جواب الاستفهام وماء دافق بمعنى ذي دفق وهو صب فيه دفع، والمراد الممتزج من الماءين في الرحم لقوله:

يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (7) بين صلب الرجل وترائب المرأة وهي عظام صدرها. ولو صح أن النطفة تتولد من فضل الهضم الرابع وتنفصل عن جميع الأعضاء حتى تستعد لأن يتولد منها مثل تلك الأعضاء ومقرها عروق ملتف بعضها بالبعض عند

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حسبما يشاء. قوله: (لما ذكر أن كل نفس عليها حافظ) إشارة إلى وجه ترتيب هذه الآية على ما قبلها وذلك لأن إجمال ما قبلها متضمن لمعنى قولنا: إن الإنسان ما ترك سدى بل له حافظ مطلع على أعماله وأرزاقه وآجاله، وإذا استوفى جميع ما قدر له من ذلك يقبضه إليه في البرزخ مدة ثم يبعثه ويحاسبه ويجازيه على حسب أعماله لكمال قدرته وحكمته وإحاطة علمه بالكليات والجزئيات، فإن حفظ الأعمال ينبئ عن ذلك. ولما كان ما قبلها متضمنا لهذه المعاني وكانت هذه المعاني سببا لتوصية الإنسان بالنظر في مبدئه ليعرف كمال قدرة المهيمن عليه وسائر صفات كماله ويستدل به على صحة البعث والجزاء ويجتهد في أن لا يكتب عليه حافظ أعماله سوى ما يفرح به يوم العرض والجزاء، ظهر بهذا التقرير أن ما ذهب إليه شرف الدين الطيبي من أن الفاء في قوله تعالى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ فاء فصيحة تفصح عن ابتناء الكلام على الحذف والتقدير غير موجه إذ لا حاجة في ارتباط الكلام واستقامته إلى ارتكاب الحذف لكفاية المذكور قبله في كونه سببا للتوصية من غير ارتكاب الحذف.

قوله: (بمعنى ذي دفق) فإن الدافق عند البصريين بمعنى ذي دفق كلابن وتامر، وعند الكوفيين بمعنى مدفوق كسر كاتم وعِيشَةٍ راضِيَةٍ [الحاقة: 21] بمعنى مكتوم ومرضية.

قوله: (والمراد الممتزج من الماءين) يعني قيل: خلق من ماء بتنوين الوحدة مع أن الولد إنما يخلق من ماءين ماء الرجل الذي يخرج من صلبه وماء المرأة الذي يخرج من ترائبها وهي عظام صدرها حيث تكون القلادة، وكل عظم منها تريبة بناء على أن الولد إنما يتكون بعد اجتماع ذينك الماءين في الرحم وامتزاجهما وصيرورتهما شيئا واحدا، فلذلك قيل: من ماء واحد ولم يقل من مائين، وذلك المجموع الممتزج يصدق عليه أنه خارج من بينهما. قوله:

(ولو صح أن النطفة تتولد الخ) جواب عما طعن به بعض الملاحدة في هذه الآية فقال: إن كان المراد من قوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ أن المني إنما ينفصل عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت