فهرس الكتاب

الصفحة 5362 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 570

إمهالا يسيرا. والتكرير وتغيير البنية لزيادة التسكين. عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة الطارق أعطاه اللّه بعدد كل نجم في السماء عشر حسنات» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يُخْرِجُوكَ [الأنفال: 30] وتسمية ما كان من قبله تعالى في حق المشركين من استدراجهم والانتقام منهم من حيث لا يحتسبون كيدا من باب المشاكلة لوقوعه في مقابلة كيدهم وجزاء له كما أشار إليه المصنف بقوله: «وأقابلهم بكيدي» وذلك لأن الكيد وهو المكر والاحتيال لا يجوز إسناده إليه تعالى مراد به معناه الحقيقي، وتسمية جزاء ذلك الشيء باسم ذلك الشيء على سبيل المشاكلة كثير في القرآن كقوله: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [التوبة: 67] ويُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ [النساء: 142] اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [البقرة: 15] بعد ما حكى عنهم قولهم:

إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة: 14] . قوله: (إمهالا يسيرا) إشارة إلى أن «رويدا» ههنا صفة مصدر محذوف لاسم فعل لأنه لو كان كذلك لكان المعنى: فمهل الكافرين أمهلهم أرودهم.

فيكون الأمر بالإمهال تكرر ثلاث مرات، فإن مهل وأمهل وأرود بمعنى واحد، وفائدة التأكيد قد حصلت بالثاني فيبقى الثالث بلا فائدة. وأما إذا كان صفة مصدر محذوف فإنه حينئذ يكون تصغير رود بضم الراء وهو المهل ويكون التصغير للتقليل. قوله: (والتكرير) أي تكرير الأمر بالإمهال حيث قيل: أمهلهم بعد قوله مهل لزيادة التسكين والتصبير وكذا تغيير البنية حيث بنى أحد لفظي الأمر من باب التفعيل والآخر من باب الأفعال، فإنه أيضا لزيادة التسكين لأن الواحد إذا عبّر بعبارتين مختلفتين يرى كأنهما معنيان مختلفان يتعلق بكل واحد منهما قصد على حدة. واعلم أن رويدا في كلام العرب يستعمل على ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون اسما لفعل الأمر فيعمل عمل الأفعال يقال: رويدا زيدا أي أرود زيدا وأمهله، ولا يتصرف فيه على هذا الوجه لأنه حينئذ يكون من الأسماء الغير المتمكنة. والثاني أن يكون بمنزلة سائر المصادر فيضاف إلى ما بعده كما تضاف المصادر تقول: رويد زيد كما تقول:

ضرب زيد قال تعالى: فَضَرْبَ الرِّقابِ [محمد: 4] والثالث أن يكون نعتا منصوبا كقولك:

ساروا سيرا رويدا ويقولون أيضا: ساروا رويدا يحذفون المنعوت ويقيمون رويدا مقامه، وما في الآية من هذا القبيل. واللّه أعلم. تمت سورة الطارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت